الصفحة 11 من 106

القسم الرابع: أن يكون أصل العمل لله , ثم يطرأ عليه نية الرياء ويسكن إليه ولا يعرض عنه ولا يكرهه فإن كانت العبادة لا ينبني آخرها على أولها, فأولها صحيح الذي لم يحصل فيه الرياء, والباطل ما قارنه الرياء .

وإذا كانت العبادة آخرها مبني على أولها ومرتبط به مثل الصلاة فتبطل جميع العبادة.

واعلموا- رحمكم الله- أن المسلم إذا عمل العمل الصالح خالصا لله ثم ألقى له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك؛ ففرح المسلم بفضل الله ورحمته واستبشر بذلك لم يضره هذا وليس من الرياء , ويدل هذا ما صح عن أبي ذر- رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه, فقال: ( تلك عاجل بشرى المؤمن )

ويسير الرياء من الشرك الأصغر ولذا جاء الوعيد الشديد في حق المرائي فقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من راء راء الله به ومن سمّع سمّع الله به )

وروي ابن أبي حاتم بسندٍ صحيح عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى { فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون } ] البقرة / 33 [ قال ابن عباس- رضي الله عنه-: الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء , في ظلمة الليل , وهو أن يقول: والله وحياتك يافلانة , وحياتي . ويقول: لولا كلبة هذا لآ تانا اللصوص , ولولا البط في الدار لأتى اللصوص .: وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان . فإن هذا كله به شرك .

والشرك الأصغر كالحلف بغير الله يكون شركا أكبر إذا اعتقد أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في التعظيم. ولا يشمل هذا الحلف بصفات الله؛ لأن الصفة تابعة للموصوف , فيجوز أن تقول وعزّة الله لأفعلنّ كذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت