وسمي الرياء بالشرك الخفي لأنه عمل القلب الذي لا يعلمه إلا الله , ولأن صاحبه يظهر أن عمله لله, ولأن صاحبه قد قصد به غيره أو أشرك فيه بتزيين صلاته لأجل المخلوق , وهذا شرك أصغر كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال الرياء) رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي.
ويُستفاد من هذا الحديث: شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أُمته ونصحه لهم وخوفه عليهم من الرياء المحبط للعمل الذي يقارنه.
والرياء: مشتق من الرؤية وهو ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه, وقيل هو فعل الخير لإرادة الغير, والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمد صاحبها.
والفرق بين الرياء والسمعة أن الرياء لما يُرى من العمل كالصلاة, والسمعة لما يسمع من القول كالقراءة وأنواع الذكر.
قال ابن رجب - رحمه الله - ما حاصله: أن العمل لغير الله أقسام: القسم الأول رياءٌ محض كحال المنافقين, كما قال الله تعالى: { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءُون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } [ النساء/ 143]
وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
القسم الثاني العمل لله , ويشاركه الرياء , فإن شاركه من أصله فهو مردود غير مقبول دليله الحديث القدسي قال الله تعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ) رواه مسلم
القسم الثالث: أن يكون أصل العمل لله , ثم يطرأُ عليه نية الرياء ولكن لا يسكن إليه بل يعرض عنه ويكرهه فإنه لا يؤثر شيئًا , دليله ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:: ( إن الله تجاوز عن أُمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم)