فدل طلبه للأكل على أنه لم يكن نوى الصيام قبل ذلك، ودل قوله"فإني إذا صائم"على ابتداء النية من النهار، فدل على صحة نية صوم النفل من النهار فيكون ذلك مخصصا لحديث:"من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له"وما ورد بمعناه بأن ذلك خاص بالفرض دون النفل، وذلك بشرط أن لا يفعل قبل النية ما يفطره اقتصارا على مقتضى الدليل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما النفل فيجزئ بنية من النهار كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"إني إذًا صائم"، والتطوع أوسع من الفرض، كما أن الصلاة المكتوبة يجب فيها من الأركان كالقيام والاستقرار على الأرض [بخلاف النفل فإنه يصح على الراحلة ومن الماشي] ما لا يجب في التطوع توسيعا من الله على عباده طرق التطوع، فإن أنواع التطوعات دائما أوسع من أنواع المفروضات وهذا أوسط الأقوال"انتهى.
وصحة نية التطوع من النهار مروية عن جماعة من الصحابة منهم معاذ وابن مسعود وحذيفة، وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وغيرهم.. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
الدرس السابع: في بيان من يجب عليه صوم رمضان
الحمد لله رب العالمين شرع فيسر، والصلاة والسلام على نبينا محمد بشّر وأنذر، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، أما بعد:
اعلموا وفقني الله وإياكم أن صيام رمضان من أعظم فرائض الإسلام، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة183] إلى قوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة 185] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا"متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 8 ومسلم رقم 16] .
فالآية الكريمة تدل على أن الصيام فرض، والحديث يدل على أنه أحد أركان الإسلام.