والله أعلم [1] .
(1) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح) نصوصا كثيرة جدا في إثبات رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- فليراجع (5/ 250) من أراد التوسع، ولعلي أكتفي بذكر مقالة واحدة ذكرها شيخ الإسلام (5/ 278) من سفر دانيال، حيث قال -رحمه الله- في البشارة الثالثة: (وقال دانيال النبي- أيضا: سألت الله وتضرعت إليه أن يبين لي ما يكون من بني إسرائيل، وهل يتوب عليهم، ويرد إليهم ملكهم، ويبعث فيهم الأنبياء، أو يجعل ذلك في غيرهم؟ فقال دانيال: فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه، فقال: السلام عليكم يا دانيال، إن الله تعالى يقول: إن بني إسرائيل أغضبوني وتمردوا علي وعبدوا من دوني آلهة أخرى، وصاروا من بعد العلم إلى الجهل ومن بعد الصدق إلى الكذب، فسلطت عليهم بخت نصر، فقتل رجالهم وسبا ذراريهم، وهدم بيت مقدسهم، وحرق كتبهم، وكذلك فعل من بعده بهم، وأنا غير راض عنهم، ولا مقيلهم عثراتهم، فلا يزالون من سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول فأختم عليهم عند ذلك باللعن والسخط، فلا يزالون ملعونين، عليهم الذلة والمسكنة، حتى أبعث نبي بني إسماعيل، الذي بشرت به هاجر، وأرسلت إليها ملاكي فبشرها، فأوحي إلى ذلك النبي، وأعلمه الأسماء وأزينه بالتقوى، وأجعل البر شعاره، والتقوى ضميره، والصدق قوله، والوفاء طبيعته، والقصد سيرته والرشد سنته، أخصه بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب، وناسخ لبعض ما فيها، أُسري به إلي، وأرقيه من سماء إلى سماء، حتى يعلو فأدنيه، وأسلم عليه وأوحي إليه، ثم أرده إلى عبادي بالسرور والغبطة، حافظا لما استودع، صادعا بما أمر، يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة الحسنة، لا فظ، ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، رؤوف بمن والاه، رحيم بمن آمن به، خشن على من عاداه، فيدعو قومه إلى توحيدي وعبادي، ويخبرهم بما رأى من أيامي فيكذبونه ويؤذونه) سفر دانيال، الإصحاح التاسع كله، والعهد القديم (1003- 1004) . ولعل هذا النص الواضح البين فيه كفاية لطالب الحق ومتبع، الهدى نسأل الله الهداية للجميع.