الصفحة 8 من 24

فلكل منهم نصيب مما كسب، ولا شك أيضا أنها تؤجر على نيتها، فإذا فاتها شيء من الأعمال التي يعملها الرجال، وهي تنوي أن تكون مثل الرجال في ذلك العمل فلها نيتها، والأعمال بالنيات، وقد سئل بعض السلف: هل للحائض والنفساء حظٌ في ليلة القدر إذا لم تتمكن الحائض من الصلاة فيها لحيضها؛ فقال: نعم، لها حظ منها بقدر النية، إذا وافقت ليلة القدر وهي لا تقدر أن تصلي ولا أن تقرأ؛ لكونها عليها هذا العذر، ولكنها تنوي وتعزم على أنها مشاركة في الأعمال الصالحة بنيتها، وبما تقدر عليه من الذكر ومن الدعاء ونحو ذلك كان لها نصيب مثل غيرها وهو المغفرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (1) .

ومما سبق يتضح لنا أن الأحكام التي تتعلق بالمرأة ظاهرة ومشهورة، والله أعلم.

"الأدلة من الكتابِ والسُّنَّةِ على النّهي عن التّبرجِ والسّفورِ":

لقد تضافرت أدلة بيان خطر التبرج والسفور وما فيه من المفاسد، فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن النساء فتنة، فقال - عليه الصلاة والسلام-:"اتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أعظم فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" (2) . ومعنى اتقائهن: أي الابتعاد عن أسباب الفتنة بهن.

ولا شك أن من أسباب الفتنة بروز النساء متبرجات بغاية الزينة وفي غاية الجمال، والنظر إليهن والتأمل بمحاسنهن. ويأتي من وراء ذلك أضرار سيئة وهي المقصود الأعظم، فإن الإثم والحرام الذي يقع فيه الإنسان كان من أسبابه الوقوع في فتنة النساء؛ ولذلك حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأسباب التي توقع فيه أو تقرب منه، فقال:"اتقوا الدنيا واتقوا النساء"أي اجعلوا بينكم وبين هذه الفتنة وقاية وحاجزا يمنعكم من مقاربة هذه الآثام، ولذلك فإن علينا أن نتوقاها.

(1) أخرجه البخاري (924) ، والنسائي 4 / 155.

(2) أخرجه مسلم (2742) ، والترمذي (2192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت