وأما ما يتعلق بأحكامها الشرعية، فإنها مثل الرجل في غالب الأحكام، فتجب عليها الصلاة كما تجب على الرجل، وكذا الطهارة بأنواعها، وتختص بأمور تتعلق بها كنجاسة دم الطمث ودم النفاس ونحوه، وما يتعلق بذلك، وتختص أيضا بأشياء تتعلق بالمناسك ككونها تلبس ما شاءت من اللباس والرجل لا يلبس بالإحرام إلا إزارًا ورداءً ويكشف رأسه، وذلك كله دليل على أن الشرع كما بين الأحكام التي تتعلق بالرجال فقد بين منها ما يتعلق بالنساء.
وكذلك ورد ذكرهن في الأعمال الصالحة في الآخرة، فلما قالت عائشة يا رسول الله، لا أرى أن الله يذكر النساء، فقرأ عليها آيات تتعلق بالنساء مع الرجال، مثل قول الله تعالى: ? فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ? [ سورة آل عمران، الآية: 195 ] فنص على الذكر والأنثى، وأن الله لا يضيع عمل كل منهما. ومثل قول الله تعالى:? إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ? [ سورة الأحزاب، الآية: 35 ] إلى آخر الآية. حيث ذكر أن ثوابهم جميعا بقوله: ? أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ? [ سورة الأحزاب، الآية: 35 ] .
ولما تمنت إحدى النساء أن تكون مثل الرجال فيما يكتسبونه، وفيما يعملونه من الأعمال، أنزل الله قوله تعالى: ? وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ? [ سورة النّساء، الآية: 32 ] .