الصفحة 6 من 24

ولا شك أن هذا هو تعليم من الله للمرأة، وهو أن تحفظ زينتها ولا تبرزها أو تبديها لكل أحد؛ بل أن تتحفظ حتى لا تُبْدِي إلا لمحارمها وأهليها وأقاربها الذين حرمت عليهم، والذين هم أقارب لها ومحارم لها، كما أن من كرامتها ومن الحفاظ على صيانتها أن لا تخرج وتسافر إلا مع ذي محرم؛ وذلك لأن الأطماع تمتد إليها، الأطماع الدنيئة والنفوس الرديئة متى رأت المرأة متبرجة وخالية فإنها قد تطمع فيها حتى في الأماكن المقدسة، كما ذكروا أن امرأة من السلف كانت تطوف وحدها في البيت الحرام، فلما رآها أحد الفسقة جاء إليها وصار يطوف إلى جانبها ويعاكسها ويتكلم معها وهي لا تصغي إليه، فلما كانت في اليوم التالي قالت لزوجها ( أبو الأسود الدؤلي ) هلمّ فطف معي حتى تريني المناسك، فلمما رآها ذلك الفاجر تطوف ومحرمها معها ابتعد عنها فقالت:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له * * * * * وتتقي حرمة المستأسد الضاري

استشهدت بهذا البيت فتقول: إنه لما رآها خالية جاء إليها وأخذ يمازحها، فلما رآها وهي مع محرم ابتعد عنها، ومثلت ذلك بمن عنده غنم وكلاب ضارية تحميه من الذئاب، فالذئاب إنما تعدو على الأغنام التي ليس عندها كلاب تحميها، وأما إذا كان عندها كلب مستأسد ضاري فإنه يذود تلك الذئاب ويبعدها ويحميها، فهكذا مَثَّلت هذا المثل.

وقد أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- المرأة بألا تسافر إلا مع محرم، ولا شك إن هذا من حفظها ومن كرامتها؛ وذلك لأن المحرم معه غيرة على محارمه وأنفة وحمية؛ حتى لا يطمع فيهن طامع؛ ولأنها قد تضْعُف عن مقاومة أولئك المعتدين، فلا جرم اشترط لها هذه الشروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت