الصفحة 19 من 24

وقد ثبت أن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قلت للنبي -صلى الله عليه وسلم- أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني مع حليلة جارك" (1) متفق عليه والوسائل لها أحكام المقاصد.

"وقفة مع دعاة التّبرج والسّفور":

هذا التبرج الذي سمَّاه الله تعالى تبرج الجاهلية الأولى كثر الذين يدعون إليه، وقلَّت الغيرة في نفوس كثير ممن يُسمون رجالا، وهم أشباه رجال.

ولا شك أن لهؤلاء الدعاة شيء من الشبهات التي يتعلقون بها، والأصل أنهم إنما قلدوا الكفرة؛ حيث إنهم رأوا الكفار قد أسفرت نساؤهم وبرزت أمام الرجال، فتوهمت المرأة المسلمة أنه لا يكون لها قدر إلا بتقليد الكافرات، ودعا إلى ذلك من لهم حظوظ مادية أو شهوانية، فقاموا بالدعوات المضللة، ودعوا إلى انفراج المرأة وانطلاقها من حجز الجدران الأربعة، وجعلوا لها حقا كحق الرجل. وقالوا هي مثل الرجل وحقوقها مهضومة وأنهن... وأنهن.

ودعوا إلى أن تُزاحم الرجل في أعماله، فتتولى ما يتولاه الرجال من الأعمال؛ فتلقي جلباب الحياء عنها، وطبقوا ذلك كل التطبيق في مدارسهم، فصار الطالب يلتصق بالطالبة كأنه محرمها، وكذلك في الوظائف، فالموظفة محرمها الموظف. وتترجل النساء فيتشبهن بالرجال، وقد"لعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- المتخنثين من الرجال والمترجلات من النساء" (2)

(1) أخرجه البخاري (4477) ، ومسلم (86) .

(2) الحديث: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، أخرجوهم من بيوتكم، فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلانا، وأخرج عمر فلانا.

أخرجه أبو داود (4930) ، وأحمد في مسنده (1 / 225، 226) . وقال أحمد شاكر (1982) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت