وهكذا كانت غيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على نساء المؤمنين، بل أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن مجرد النظر إليهن بشهوة يعد زنا، وإن لم يكن زنا حقيقيا، أي زنى فرج فيه الحد، فثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجْلُ تزني وزناها المشي، والقلب يهوى ويتمنى، والفرجُ يصدق ذلك أو يُكذبه" (1) .
لأن هذه الحواس إذا استخدمت في الحرام تكون من دوافع الزنا، فالعين إذا نظرت كان ذلك منها محرمًا، والأذن إذا سمعت كلامًا رقيقًا أو غناء أو موسيقى كان ذلك من الدوافع، وكذلك اليد إذا مست جسم امرأة أجنبية كان ذلك من الدوافع، والرِّجل إذا مشت نحو ما لا يحل المشي إليه كان ذلك حرامًا، ثم يهوي القلب ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه.
ونفهم من ذلك أن الشريعة جاءت بالغيرة على المسلمات، المؤمنات وأمرهن بالتحجب، وعدم البروز حتى لا تحصل الفتنة، ومعلوم أن الفتنة التي نهانا الله عنها هي الفاحشة التي ذكرها الله بقوله: ? وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ? [ سورة الإسراء، الآية: 32 ] .
والفاحشة أمر عظيم وهو الذي يفحش في النفوس.
ووصف الله المؤمنين بتجنبها بقوله تعالى: ? وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا *يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ? [ سورة الفرقان: 68 ـ 69 ] .
انظر -حفظك الله- كيف جعل هذه الذنوب سببا لمضاعفة هذا العذاب، ومن جملتها الزنا -والعياذ بالله.
(1) أخرجه أحمد في المسند 2 / 343.