ولكن ويا للأسف فإن هذه المسألة أصبحت وكأنها لا أهمية لها. والله المستعان.
الصورة الثالثة: ترك المرأة تدخل الأسواق متجملة متعطرة:
إن كثيرًا من المسلمين - هداهم الله- لا يبالي بدخول امرأته في الأسواق، وهي بكامل زينتها وتجملها وتطيبها وتعطرها. وقد أخبر -صلى الله عليه وسلم:"أن من تتطيب، وتمر بالرجال ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا أي زانية" (1) . فَحَكَمَ عليها بالزنى، حتى أنه قد ورد أنها أُمرت بالغسل كغسل الجنابة إن فعلت ذلك، فلا تُقبل صلاتها حتى تغتسل. هكذا ورد في بعض الروايات. حتى ولو كانت ذاهبة إلى المسجد لسماع محاضرة أو حضور صلاة فقد نهيت عن التجمل، ونُهيت عن أخذ الزينة، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تفلات" (2) .
ولما كانت المرأة فتنة، وكان في خروجها ما يسبب الوقوع في الفاحشة أو الدعوة إليها منعت من الخروج إلى المسجد إلا في هذه الحالة، وهي: أن تخرج تفلة أي شعثة غير متجملة، ولا متطيبة في ثياب خلقة غير مرتدية ما يلفت النظر، ولما كان في عهد عائشة -رضي الله عنها- بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تبرج كثير من النساء وتجملن، قالت عائشة -رضي الله عنها- لو رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.
وقفة مع غيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وكان الصحابة -رضوان الله تعالى- عليهم يغارون من خروج نسائهم، ولو كانوا في غاية الأمانة والتدين والصيانة، يخشون عليهن من الفسقة والفجرة وغيرهم.
(1) رواه أبو داود (4173) ، والترمذي (2787) .
(2) أخرجه الطبراني (5239) ، والبزار (445) .