فرخص -صلى الله عليه وسلم- للمسلم في الخلوة حال وجود رجل محرم لها؛ لأن المحرم يغار على محارمه.
أما عن خطورة الخلوة فقد أخبر عن ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (1) .
فالشيطان يوقع بينهما إذا كانا خاليين، فيجري على لسان المرأة أو الرجل شيئا من الكلام اللين الرقيق، فيحدث من ذلك فتنة أو ما يقرب من الفتنة.
والمرأة مأمورة أن تحفظ نفسها ولسانها عن إيقاع اللين في كلامها، قال تعالى: ? فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ? [ سورة الأحزاب، الآية: 32 ] والخضوع معناه اللين والرقة واللطف في الصوت والحديث؛ لأن ذلك مما يسبب ثوران الشهوة، ومعلوم أنها غريزة في الإنسان وأسباب إثارتها كثيرة، ورقة الكلام والخضوع من أسباب إثارتها. ومن ذلك الكلام في العورات وفي المحاسن، وما أشبه ذلك من كلام المرأة والرجل في العورات، والزينة والتجمل، وما يحب من الزينة، وما تحب هي من الزينة ونحو ذلك.
ومن الوسائل المحرمة أيضا -كما ذكرنا- الخلوة بالأجنبيات، حتى ولو كان ذلك الخالي قريبًا لها أو قريبًا لزوجها، وهو ليس بمحرم لها. حتى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إياكم والدخول على النساء -يعني الأجنبيات- فقال رجل: أرأيت الحمو يا رسول الله، قال: الحمو الموت" (2) .
والحمو: هو قريب الزوج كأخيه وعمه وابن عمه ونحو ذلك، أي أن الناس لا يستنكرون دخوله في بيت أخيه الخالي من غير حليلة أخيه، فإن دخل وخلى بها لم يؤمن أن يوقع الشيطان بينهما، أو يجر بعضهما البعض إلى التلاقي؛ لأن في المرأة شهوة كما في الرجل، كلاهما له شهوة دافعة، وكل منهما يميل إلى الآخر، فهذا دليل على أن الرجل يجب ألا يأتي الأسباب التي يخاف من وقوع المنكر فيها، أو ينكر ذلك عليه.
(1) رواه الترمذي (171) ، وأحمد 1 / 222.
(2) أخرجه البخاري (5232) ، ومسلم (2172) .