وقد ثبت أنه - عليه الصلاة والسلام- قال لعلي:"يا علي لا تتبع النظرة النظرة؛ فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" (1) .
وذلك أنه قد يكون هناك امرأة إما غافلة لم تشعر بك، وإما متسترة في بيتها، فيقع نظرك عليها بدون قصد، فإذا وقعت الأولى فاصرف البصر ولا تعده مرة أخرى؛ فإن لك الأولى عن غير عمد وليست لك الآخرة. وقد أمر الله تعالى بغض البصر.
فقال تعالى: ? قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ? [ سورة النّور، الآية: 30 ] .
فغض البصر: صرفه عما لا يحل، أو النظر إلى الأرض إذا رأيت أمامك امرأة، فغض البصر: أن تصرفه وألا تحدق النظر فيها؛ لئلا يقع في قلبك شيء من الشهوة المحرمة.
وكما كان الأمر للمؤمنين، كذلك أمر الله المؤمنات بغض البصر: ? وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ? [ سورة النّور، الآية: 31 ] .
فقدم تعالى غض البصر قبل حفظ الفرج؛ ذلك لأن غض البصر سبب من أسباب حفظ الفرج. وإطلاق البصر سبب من أسباب الوقوع في المحرمات.
فقدم الله تعالى الوسيلة على القصد؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
وقد حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على غض البصر، فعندما سئل عن حقوق الطريق قال:
"غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (2) .
فانظر كيف بدأ بغض البصر!
ولما رغب -صلى الله عليه وسلم- في النكاح ذكر أن من فضائله غض البصر فقال -صلى الله عليه وسلم-:"يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج" (3) متفق عليه .
(1) رواه أبو داود (2135) ، والترمذي (2777) ، والحاكم 2 / 194.
(2) أخرجه البخاري (6229) ، ومسلم (2121) .
(3) أخرجه البخاري (1905) ، ومسلم (1400) .