الصفحة 11 من 24

ولا شك أن الزينة التي تبديها المرأة لأبيها وأخيها وابن أخيها وابن أختها ولزوجها ولأبي زوجها وابن زوجها هي جمالها الظاهر، مثل الوجه والكفين ونحو ذلك، فهي ممنوعة من إبداء هذه الزينة لغيرهم، وذلك دليل على أن المرأة تستتر عَمَّنْ ليس بمحرم لها. فإذا كانت هذه الزينة تُكشَف لهؤلاء فماذا يُكشَف لغيرهم؟! ولو كانت تكشف وجهها وشعرها وذراعيها للأجانب لما بقى للمحارم ما يُخَصّون به. وإذا كان وجهها ليس بزينة؛ بل تكشفه لكل أحد، وصدرها ليس بزينة، فماذا بقي من الزينة التي يختص بها محارمها؟!

وكذلك أمر الله تعالى المرأة ألا تبدي شيئا مما خفي من الزينة في قوله تعالى: ? وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ? [ سورة النّور، الآية: 31 ] حيث ذكر أن بعض النساء إذا مشين في الأسواق وفي أرجلهن شيء من الخلخال، أحببن أن يعلم ذلك فيضربن بأرجلهن ليظهر صوت الخلخال ليعلم أنه على المرأة زينة، فنهى الله هذه المرأة عن ضرب رجلها ليعلم أنها لابسة زينة، فدل على أن الأرجل كانت مستورة؛ لأن الخلخال يكون في أسفل الساق. فإذا كان لهذا الخلخال صوت وضربت برجلها ليظهر الصوت، فهذا دليل على أنها تحب أن ينظر الرجال إليها، وتلتفت أبصارهم نحوها.

ولا شك أن تحديق النظر إلى المرأة أيًّا كانت حتى لو كانت شوهاء دميمة، لا يؤمن معه الوقوع في الفتنة بها.

الدليل الخامس: الأمر بغض البصر:

لقد جاءت الأدلة بالأمر بغض البصر عما لا يحل النظر إليه، والنهي عن التحديق في عورات المسلمين والتطلع إليهم. فثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن نظر الفجأة فقال:"اصرف بصرك"فلما قيل له: إن الإنسان قد ينظر نظرة خاطئة بدون قصد فقال: هذه يُعفَى عنها ولكن عند وقوع بصرك على امرأة"اصرف بصرك ولا تكرر النظر" (1) .

(1) رواه أبو داود (2148) ، وأحمد 4 / 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت