فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

"ثانيًا: مَنَافِع الإحْرَام":

عندما يقبل المسلم إلى المواقيت التي حددها النبي -صلى الله عليه وسلم- المحيطة بالحرم يعرف أنه قرب من هذا المكان الذي أمر الله تعالى بالتوجه إليه في قوله تعالى: ? وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ? [ سورة الحج، الآية: 27 ] فإذا أتى وقرب من هذه الأماكن المقدسة استعد لذلك، فأولُ عمل يقوم به هو أن يتجرد من ثيابه المعتادة, ويلبس ثيابا خاصة.

ما هي المنفعة من هذا اللباس الذي يشبه لباس الموتى؟!

من هذه المنافع أنه يتذكر الانتقال من الدنيا! وأنه هكذا يخرج منها. فيخاطب نفسه قائلا: فأنا الآن قد خلعت زينتي، وخلعت لباسي، وجميع ما كنت أتجمل به، وارتديت رداء ألقيته على ظهري، وإزارا سترت به عورتي، فهذا يذكّرني بالحال الأخروية، ويذكّرني بالدار الآخرة، ويذكّرني بالانتقال من الدنيا.

ومن المنافع اتفاق الحجاج كلهم على هذا اللباس، لا فرق بين غنيّهم وفقيرهم! وبين أسودهم وأحمرهم وأبيضهم! وبين صغيرهم وكبيرهم! كل الرجال على حال واحد! لا شك أن ذلك يفيد أن الناس كلهم على حدٍّ سواء، مستوون عند الله سبحانه وتعالى، بمعنى أنهم في الحق سواء، وأنهم في العبودية سواء.

عند ذلك يشعر الغني أنه مساوٍ لغيره، لا فرق بينه وبين الفقراء، فيحمله ذلك على أن يتعاطف معهم، ويحسن إليهم، ويواسيهم, ويعلم أنه وإياهم أخوة، وأنهم متساوون في حق الله تعالى وفي حق عبادته.

ويحمله ذلك أيضا على أن يتواضع لله ولا يتكبر، ولا يغترَّ بنفسه إذا علم بأن جميع المسلمين على حد سواء في هذه الحال، فيزول ما بين المسلمين من البغضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت