فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

يترجح أن الحامل له شعوره بحق الله عليه، وشعوره بأن ربه أحب منه هذا الأمر -الذي هو التجشم- وهذا السفر؛ فهذا لا شك أن فيه نية خالصة تدفع العبد إلى أن يصبر على الصعوبات، وأن يصبر على المشقات وأن يستسهل الصعاب:

لأستسهلنَّ الصعب أو أدرك المنى * * * فما انقادت الآمال إلا لصابر

فيستسهلون الصعاب، ويبذلون أوقاتهم وأموالهم في تذليل تلك الصعاب؛ حتى يحصلوا على مطلبهم .

ولا شك أن الإنسان عندما يسافر مسيرة شهر أو نصف شهر أو يوما أو أياما، لا شك أنه يلاقي هذه المشقات، وهذه الصعوبات، ولا شك أنها تمرن نفسه وتدربه على أن يصبر على الصعوبات والمشقات التي قد يلاقيها في حياته، وهذه منفعة من المنافع، وهي تمرين النفس على هذه الصعوبات والمشقات كالرفع والحطِّ والنزول والركوب والمشي والجلوس والنوم, وما أشبه ذلك.

كذلك فإنك لا شك تمر بديار لم تسمع بها أو لم ترها؛ فتأخذ منها عبرة، فتنظر إلى هذه البلاد وتتذكر أنه قد مر بها قبلك فلان وفلان، وأنها بلدة العالم فلان أو الأمير فلان, أو نحو ذلك, فتزداد معلوماتك.

وهكذا أيضا فإنك تمرن نفسك على الجوع والجهد الذي قد تلاقيه في بعض الأحيان؛ فتزداد صبرا وتحملا.

كل ذلك بلا شك من آثار الصبر وتحمل المشقات والصعوبات التي يسببها هذا السفر الذي هو سفر الحج.

كذلك أيضا تتدرب على آداب السفر، وللسفر آداب معروفة؛ فتعرف -مثلا- متى تقصر الصلاة، ومتى تجمع، ومتى يباح لك مثلا التيمم عند فقدان الماء أو لا يباح، وأشياء مثل ذلك من المعلومات التي قد تعلمتها ولكن لم تطبقها، فتطبقها في هذا السفر.

ومن منافع السفر صحبة الصالحين الأخيار الذين تجتمع معهم في سيارة كبيرة مثلا أو صغيرة، أو في باخرة، أو في غرفة، أو في خيمة ونحو ذلك.

ولا شك أن المسلم يكسب من هذه الصحبة منافع كثيرة، منها: المودة والمعرفة وزيادة المعلومات، فكل ذلك من المنافع التي أخبر بها الله في الحج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت