فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 23

وَصَفَتِ المودة في قلوبهم واجتمعت كلمتهم, فتآلفوا وتعارفوا وتقاربوا في ذات الله سبحانه وتعالى، فكان ذلك سببا لتعاونهم التعاون المطلوب؛ الذي هو التعاون على البر والتقوى، والتعاون على تنفيذ حقوق الله، وحدود الله، والتعاون على جبر الضعفاء, وعلى جبر المنكسرين ونحو ذلك. تشاهدهم يوم عرفة على هيئة واحدة, كاشفين رءوسهم, مرتدين هذه الأردية, مؤتزرين بهذه الأزر, كلهم على حد سواء، فتقول:

أين الأمير من المأمور؟!

أين الغني من الفقير؟!

أين الكبير من الصغير؟!

لا فرق بينهم.. كلهم على حال واحدة متساوون.

لا شك أن لهذه الحكمة منافع عظيمة, وهي أنهم يتحابون في ذات الله، ويتقاربون، ولا يحتقر بعضهم بعضا، ولا يزدري بعضهم بعضا، ولا يتكبر بعضهم على بعض، بل يكونون جميعا متآلفين ومتحابين في ذات الله سبحانه وتعالى، ولو كان بعضهم أغنى، أو أرفع رتبة، أو أشرف أو أسن، فالفرق بينهم إنما هو بالتقوى: ? إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ? [ سورة الحجرات، الآية: 13 ] ،? وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ? [ سورة الرعد، الآية: 26 ] .

"ثالثًا: منافع التّلبية":

أول شيء يبدأ به الحاج -قبل أن يعقد النية- أن يعزم على أن يدخل في النُّسك الذي يريده، فإذا عزم فإنه يعقد النية ويرفع صوته بالتلبية.

فما المنفعة من هذه التلبية؟ ولماذا شرعت عند الإحرام بالعمرة أو بالحج وجُعلت شعارا للحجاج؟

لا شك أن لهذه التلبية منفعة عظيمة؛ ذلك لأنها إجابة لدعوة الله تعالى على لسان إبراهيم -عليه السلام- عندما أمره ربه بهذا النداء بقوله: ? وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ? [ سورة الحج، الآية: 27 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت