فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

? مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ? [ سورة الفتح، الآية: 27 ] فوصفهم بقوله محلّقين ومقصّرين، وبيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحلق أفضل من التقصير، فقال:"رحم الله المحلقين. قيل: والمقصرين يا رسول الله. قال رحم الله المحلقين" (1) .

ترحّم على المحلقين ثلاث مرات، وعلى المقصرين مرة؛ لأن الحلق أكمل امتثالا.

هذا الشعر قد يحب الإنسان بقاءه، فقد يكون هذا الشعر زينة أو نحو ذلك، وقد يتألم من الحلق؛ فإذا حلق هذا الشعر طواعية وتعبدا وذلا لله سبحانه وتعالى، كان ذلك دليلا على أنه عابد لله، ومتعبد، وأنه مطيع لله، غير عاص.

أما منفعة نحر الهدي، فإنه من القرابين التي يذبحونها؛ فيحيون بها سنة أبيهم إبراهيم -عليه السلام-

فإن الله تعالى ابتلاه بذبح ولده، فامتثل ذلك في قوله: ? إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ? [ سورة الصافات، الآية: 102 ] فقال الله تعالى: ? وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ *قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ? [ سورة الصافات: 105 ـ 106 ] ثم قال الله تعالى: ? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ? [ سورة الصافات، الآية: 107 ] ففداه الله تعالى بذبح عظيم فذبحه، فصارت سنة مؤكدة أن الحجاج يذبحون ما تيسر اتباعا لسنة أبيهم إبراهيم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

(1) أخرجه مسلم (1301) ، (318) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت