شرع للحجاج في يوم العيد أن يصلوا صباح العيد في مزدلفة ثم يذكروا الله ويدعوه إلى الإسفار؛ وهذا لا شك أنه مما يقوي الإيمان، ومما يزيدهم رغبة في ثواب الله تعالى وهو كثرة الذكر، وكثرة الدعاء.
بعد ذلك يستمر الحجاج في التوجه إلى منى مع الاشتغال بالتلبية إلى أن يصلوا إلى الجمرات التي أمروا بأن يذكروا الله عندها، قال الله تعالى: ? وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ? [ سورة البقرة، الآية: 203 ] وقد فُسِّر الذكر بأنه رمي الجمار، ويرمون في ذلك اليوم جمرة العقبة فقط، وهي التي تلي مكة
ورمي الجمار لا شك أن فيه منفعة وهو التذكير بعداوة الشيطان الذي عرض لإبراهيم وإسماعيل وهاجر أم إسماعيل واعترض لهم في هذه الأماكن، فيعرفون بذلك عداوته ويحذرونه؛ فرميُهم لهذه الجمرات تذكير بعداوته، ولأجل هذا يتعوذون بالله من الشيطان في كل حالاتهم.
أما شرعية هذا الرمي على هذه الكيفية، فهو السنة التي بيّنها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله وبفعله، أمرنا أن نرمي الجمرات على هذه الحال وفعل ذلك بنفسه، ثم بعدما فرغ من رمي جمرة العقبة شرّع لأمته في هذا اليوم أعمال يوم النحر، فبدأ بنحر هديه، ثم بحلق رأسه، ثم الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة زيادة على خطبته التي خطبها، وبيّن للناس مناسكهم في ذلك اليوم.
ونذكر -على سبيل الاختصار- بعض المنافع التي يحصل عليها المسلم في هذه الأعمال، وهي أعمال يوم النحر، فمن ذلك:
منفعة حلق الرأس، معلوم أن بعض الناس قد يكون الشعر عندهم ثمينا، ويشق عليهم أن يحلقوه؛ فإذا حلقه تقربا إلى الله تعالى، دل ذلك على تضحيته لله بكل محبوب، وذلك من الأعمال الفاضلة؛ ولأجل ذلك قال الله تعالى: ? وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ? [ سورة البقرة، الآية: 196 ] وقال في الذين يدخلون مكة: