فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

يقف الحجاج في هذا اليوم يقدِّمون صلاة العصر مع صلاة الظهر، يجمعونها جمع تقديم ليطول وقوفهم؛ ليقفوا داعين ربهم خمس ساعات أو ست ساعات متواصلة، لا يفصلها شيء، كل ذلك دعاء. هكذا فعل نبيهم -صلى الله عليه وسلم- وقف من حين انتهى من خطبته وصلاته، وقف بعرفة على بعيره، واستمر واقفا وهو يدعو رافعا يديه يدعو ربه، ولما سقط خطام ناقته منه، وكان ممسكا به، تناوله بيده اليسرى وبقيت يده اليمنى مرفوعة حتى أخذ الخطام ثم رفع يديه، كل ذلك دليل على أنه أكد عبوديته إلى ربه في هذا الرفع.

ولا شك أن المنفعة في ذلك هي الذل والخضوع لله سبحانه وتعالى.

"تاسعًا: منافع ليلة مزدلفة":

لما أنه انتهى -صلى الله عليه وسلم- من الوقوف بعرفة بغروب شمس ذلك اليوم، بين أنه شرع لهم بعده الانصراف إلى المشعر الحرام وهو مزدلفة الذي أمر الله بالذكر فيه في قوله: ? فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ? [ سورة البقرة، الآية: 198 ] .

شرع لهم في تلك الليلة -التي هي ليلة مزدلفة - أن يبيتوا في ذلك المكان، وألا يغفلوا عن ذكر الله، وأن يبدءوا إذا وصلوا بالصلاة، ولا شك أن اهتمامهم بالصلاة -صلاة المغرب والعشاء- يدل على أهمية الصلاة في نفوسهم، ويدل على أنهم قد عظموا صلاتهم، وأنهم قد اهتموا بها؛ فلما أخروها في الطريق ووصلوا، بادروا وصلوها في أول وصولهم ، ثم اشتغلوا بالذكر وباتوا تلك الليلة، ثم أصبحوا وصلّوا الصبح مبكرين، ودعوا ربهم بعد الصباح.

كل هذه الأدعية لا شك أن فيها منفعة، وهي اشتغالهم بذكر الله الذي أمر الله به؛ حتى يكون ذكر الله مقارنا لهم دائما، وتكون ألسنتهم رطبة بذكر الله، ويكون ربهم معظَّما في قلوبهم بحيث لا يعصونه، ولا يتجرءون على معصيته في بقية حياتهم.

"عاشرًا: منافع يوم العيد":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت