فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

فلأجل ذلك الحاج والمحرم يغض بصره؛ فلا ينظر إلى العورات، ولا إلى الشهوات التي تشغله، وكذلك يحفظ سمعه؛ فلا يستمع إلى الأغنيات، ولا إلى المطربات، وكذلك يحفظ لسانه؛ فلا يتكلم إلا بالكلام الحسن الذي هو ذكر وطاعة، ولا يتكلم باللغو ولا بالرفث الذي هو الساقط من القول، كل ذلك لترويض النفس على العبادة وتهذيبها على الطاعة وتحبيب العبادة إليها بحيث إن العبادة تكون لذيذة مشتهاة عنده، ولا يركن إلى شيء من الشهوات ولا يميل إليها.

هذا كله من أسباب كون المحرم يتجنب هذه المشتهيات وهذه الملذات ونحوها، فنعرف بذلك أن الله سبحانه ما شرع هذه المناسك إلا لمنافع عظيمة، وفوائد جمة.

"خامسًا: منافع الطّواف":

إن هناك منافع عظيمة في أعمال الحج التي يعملها الحاج، من حين أن يحرم إلى أن يأتي على آخر نسك من مناسك الحج، لكل منها منفعة عظيمة، لو تأملها الإنسان لعرف حكمة الله تعالى، وأنه الذي يضع الأشياء موضعها اللائق بها.

ومن الأعمال التي يقوم بها الحاج -أول ما يدخل مكة- هو تحية الحرم، أو تحية مكة وهي: الطواف، الذي جعله الله تعالى خاصا ببيته العتيق.

ولا شك أن في الطواف منافع دينية، وإن كان العلماء أطالوا في منافعه البدنية الرياضية، وتنشيط البدن وتقويته وما إلى ذلك، مثل ترويض النفس على الصبر، وعلى التحمل وعلى الزحام، وعلى المشقة، وعلى طول القيام، أو طول المسير، وما أشبه ذلك مما ذكروه من منافع بدنية.

ولكن القصد الأكمل والأولى أن تكون المنفعة منفعة دينية، فإنها هي المنفعة المطلوبة، والله تعالى إنما شرع عباداته كلها لأجل المنافع الأخروية، وإن كانت المنافع الدنيوية أو البدنية تابعة لها، فهي غير مقصودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت