والمحرم أيضا يتجنب من المحظورات قص الشعر، وتقليم الأظفار؛ وهذا أيضا مما يتجمل به، فمن المعلوم عادة أنه إذا قلم الإنسان أظفاره وجد لها راحة ولذة، وكذلك إذا طال شعره فقص شيئا من شعر رأسه، أو من شعر وجهه كشارب أو نحوه، وجد لذلك راحة ولذة، ولكن المحرم منهيٌّ عن كل ذلك؛ فمنهي عن أخذ شيء من هذا الشعر، ومن هذا الظفر؛ لأن أخذ ذلك تنعم, فهو يبتعد عن هذا التنعم، وعن الأشياء التي فيها شيء من التنعم والتلذذ؛ حتى يشعر بالفقر وبالفاقة، وبالحاجة إلى الله سبحانه وتعالى.
والمحرم يتجنب أيضا ما يتعلق بالرفث؛ قال تعالى: ? فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ? [ سورة البقرة، الآية: 197 ] فيتجنب ما يتعلق بالنساء، فلا يعقد نكاحا، ولا يخطب ولا يكون وليا في عقد النكاح، ولا يكون زوجا يعني في عقد النكاح ولا واسطا. كذلك أيضا يتجنب شهوات النساء؛ فلا يقبل امرأته، ولا يطؤها ; بل إن ذلك يفسد نسكه.
لماذا منع المحرم من ذلك؟!
لأن هذه مما تميل إليها النفس وتشتهيها؛ فإذا تركها لله سبحانه وتعالى شعرت نفسه بالصغار، وشعرت نفسه بالانكسار، ومتى انكسرت نفسه، وانكسر قلبه، وتواضع لربه، أجاب الله تعالى دعوته التي يدعو بها في مناسكه.
ولذلك ورد في الحديث القدسي أن الله يقول: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي فانكسار القلب، وانكسار الرأس، وتواضع النفس من أسبابه البعد عن المرفهات، والبعد عن الشهوات: شهوات النفس، وشهوات البطن، وشهوات الفرج، وشهوات العين، وشهوات الأذن.