والمنفعة من كشف الرأس هو كونه يشعر بأنه ذليل، لأن ستر الرأس من الجمال، فعادة ما يتجمل الإنسان بستر رأسه، أو يستظل من حرارة الشمس بالعمامة ونحوها، ولكن كونه يكشف رأسه في هذا الإحرام ليشعر بأنه ذليل لربه، وأن هذا غاية الافتقار إليه.
ومن محظورات الإحرام التي يلزم المحرم تركها، الطيب.
فلماذا يتجنب المحرم الطيب فلا يتطيب في بدنه، ولا في لباسه؛ مع أن الطيب شيء محبوب للنفس؟!
ذلك ليبعد عنها شهوات النفس. والمنفعة في تجنب الطيب كونه يشعر من نفسه بأنها ذليلة مطيعة، وبأنه فطم نفسه عن ملذات تلذ بها، وشهوات تميل إليها؛ لأجل ذلك يتجنب الطيب.
والنفس إذا أعطيت شهواتها مالت إلى البطالة ومالت إلى المعصية، فإذا فطمت عن شيء من شهواتها وملذاتها استمرت على الطاعة؛ ولذلك يقول بعضهم:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى * * * فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت
فهذا من أسباب كون الإنسان يفطم نفسه عن شيء من ملذاتها؛ فاللباس الجميل من ملذاتها، وتغطية الرأس بالستر الجميل من ملذاتها، واستعمال الطيب الذي له رائحة زكية من ملذاتها؛ كل ذلك يتركه المحرم تعبدا لله سبحانه وتعالى، ليشعر نفسه أنها ذليلة, صغيرة مهينة, فعند ذلك يتواضع لربه، ويخضع له، ويسأله ويكثر من سؤاله، ويرفع إليه أكف الضراعة، ويشعر بحاجته وفاقته إلى ربه بكل حالاته.
كل ذلك من الأسباب والمنافع التي في هذه الأشياء التي يفعلها المحرم.