فالقتال إلى أن يحصل الإسلام هو إكراه على الدين، فعلى هذا فالآية منسوخة بآيات القتال العام للمشركين، أو خاصة بأهل الكتاب الذين يبقون على دينهم مع بذل الجزية ولا يكرهون على الدين، أو خاصة بمن نزلت فيه من أولاد الأنصار الذين تهودوا أو تنصروا، فمنع الله أولياءهم من إكراههم على الدخول في الإسلام، وعلى كل حال فمتى أصر الكافرون أو المشركون على كفرهم، وعاندوا فإنه فرض على المسلمين، وولاة أمورهم قتالهم حتى يسلموا ويوحدوا الله تعالى، ومتى ارتدوا وخرجوا عن الإسلام، أو فعلوا ما يناقضه وجب إقامة الحد عليهم ولو بالقتل لحديث: « من بدَّل دينه فاقتلوه » (1) .
وقد شرع الله الجهاد في سبيله وعمل به المسلمون في كل زمان ومكان، فقاتلوا أصناف الكفار، حتى توسعت رقعة الإسلام، ودخل الناس في دين الله عن طوع واختيار، أو عن إلجاء وإكراه، وعلى ذلك حمل قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل» (2) .
(1) رواه البخاري كما في الفتح: 6/173 - برقم (3017) في الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله. عن ابن عباس رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري كما في الفتح: 6/168 - برقم (3010) في الجهاد، باب (الأسارى في السلاسل) . عن أبي هريرة رضي الله عنه.