الصفحة 52 من 85

أن يقال: أنت أيها القائل أولى بوصف الإجرام؛ حيث بالغت في نفي بعض صفات الله الكمالية التي أثبتها لنفسه، وحيث أجزت للناس دعاء غير الله أو التوسل بذوات المخلوقين، الذي هو وسيلة إلى الإشراك بالله، وحيث روَّجتَ تلك الأكاذيب على أهل الجهل وضعفاء البصائر لتوقعهم في الضلال، وحيث ظلمت أهل العلم والدين ورميتهم بما هم بريئون منه من الإجرام والزندقة والتشبيه، فأنت أولى بهذه الأوصاف، وقد ذكرنا سابقا قول النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه » . أي: رجع عليه تكفيره أو رميه للأبرياء بالإجرام والزندقة، فأما الآية الكريمة فقد نزلت على النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وعرف معناها ولم يتوقف عن الغزو والقتال للكفار، وبعث السرايا والجيوش لقتال المشركين وتوصيتهم بالدعوة ثم القتال، كما في حديث بريدة من قوله: « وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم . فذكر الإسلام ثم الجزية ثم قال: فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم…» الحديث (1) وقد قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ? [ سورة التّوبة، الآية: 123 ] . وقال تعالى: ? سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ? [ سورة الفتح، الآية: 16 ] .

(1) رواه مسلم برقم (1731) في الجهاد، باب تأمير الإمام الأمراء... إلخ. عن بريدة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت