الصفحة 37 من 85

فإن أراد هذا الكاتب بمدد الرسول إعطاءه لمن سأله، ونصره لمن استنصر به، وإجابته لمن دعاه ونحو ذلك، فمثل هذا لا يملكه الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لا في حياته ولا بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، بل هو إلى الله تعالى كما قدمنا بعض الأدلة على ذلك، كقوله تعالى: ? قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا *قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ? [ سورة الجن: 21 ـ 22 ] وقوله: ? قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ? [ سورة الأنعام، الآية: 50 ] وقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لأقاربه: « أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله شيئا » (1) وقوله في حديث الغلول: « لا أغني عنك من الله شيئا قد أبلغتك » (2) .

فإذا كان لا يملك جنس هذا المدد في حياته، فهكذا لا يملكه بعد مماته، بل لا يملكه أحد من خلق الله، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن غيرهما، فمن اعتقد أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يمد من سأله، ويعطي من طلبه، وينفع من دعاه مع الله؛ فقد جعله لله ندا، وصرف له خالص حق الله، وهذا النوع من الإمداد هو مراد هذا الكاتب وأضرابه.

(1) رواه البخاري 4771، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ .

(2) رواه البخاري كما في الفتح: 6/214 - برقم (3073) ، في الجهاد، باب الغلول. عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت