صريحا فهم أقرب إلى الشبه بالحمار الذي يحمل أسفارا والله المستعان.
« إعطاء المسألة والنصرة للَّه وحده. » :
رابعًا: يجب إعطاء المسألة والنّصرة للَّه وحده.
ثم قال الكاتب في السطر السادس عشر: [ فمن اعتقد أن مدد الرسول انقطع لانتقاله إلى الرفيق الأعلى فقد أساء الأدب مع الرسول، ويُخشى عليه الموت على الكفر والعياذ بالله تعالى ] .
جوابه: أن يناقش عن مدد الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في حياته وبعد مماته، فإن أراد بمدده دلالته على الخير وإرشاده للأمة وإيضاحه للحق والهدى وتبليغه لما أرسل به، وبيانه لعلوم الشريعة أكمل بيان؛ فهذا لم ينقطع بموته فإن الأمة لا تزال تستضيء بأنوار هدايته، وتسير على النهج الذي رسمه لها، وتستمد من سنته ما يوضح لها طرق الهدى؛ فمن صد عن سنته وأعرض عنها فهو أضل من حمار أهله.
أما إن أراد بمدد الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فوائد اتباعه، وآثار الاقتداء بسنته، وبركات العمل بشريعته؛ فهذا أيضا لم ينقطع بموته. فنحن نعتقد أن من سار على نهجه، واقتفى طريقه؛ حصلت له البركات، وأمده الله بفضله وعطائه، وانتفع في هذه الحياة بنتائج هذا الاتباع كسائر الأعمال الصالحة؛ فإن العمل الصالح سبب في كثرة الخير، وحلول البركة، وسعة الرزق، وطيب الحياة، ورغد العيش، والنصر على الأعداء، وحصول العلم والفهم، والفتح من الله والإلهام، والتوفيق لعمل الصالحات والحفظ عن المنكرات.
لكن لا يضاف المدد إلى الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إلا حيث إنه ببركة اتباعه، وإلا فالله هو الذي يمد العاملين، ويعطيهم ويتفضل عليهم؛ لأنه تعالى مالك الملك، وبيده النفع والضر، والعطاء والمنع، والخفض والرفع.