وقد يتعلقون بحكايات مكذوبة أو أحاديث لا أصل لها، كقولهم إن الله قال له: ( لولاك ما خلقت الكون، أو ما خلقت الأفلاك ) ، وكقولهم: إن الله قال لآدم: ( لولا محمد ما خلقتك ) (1) ، ونحوها من الأكاذيب التي بنوا عليها وصفه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بأنه يعلم ما في اللوح المحفوظ، وكل ما في الكون وأنه يملك الدنيا والآخرة، فيعطي ويمنع ويسعد ويشقي ويهدي ويضل. وهم مع هذا يخالفون سنته الثابتة، كما في حلق اللحى وإطالة الشوارب، وشرب الخمر وإسبال اللباس، وتعظيم العصاة وموالاة الكفار، ونحو ذلك مما هو عين المحادّة والمخالفة لسنته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ،وكل ذلك من تسويل الشيطان حيث دعاهم إلى الغلو فيه من بعض الجهات وإلى مخالفة سنته من جهات أخرى، فهذه إشارة إلى بعض أعمال هؤلاء الأقوام، الذين سمى ممثلهم علماء الإسلام وأهل التوحيد بالوهابية، وجعلهم بمنزلة الحمير وكأنه بهذا الوصف يشير إلى مثل اليهود الذي ذكره الله بقوله: ? كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ? [ سورة الجمعة، الآية: 5 ] لكن هذا المثل ينطبق على هذا الكاتب وأضرابه الذين يقرءون القرآن، وتمر بهم أحاديث النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وفيها النهي عن دعاء غير الله: ? فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ? [ سورة الجن، الآية: 18 ] وكقوله: ? وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ? [ سورة يونس، الآية: 106 ] وقوله: ? وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ? [ سورة يونس، الآية: 107 ] ثم يخالفونها
(1) هذه الأحاديث باطلة وموضوعة وهي من الأكاذيب. وانظر تفصيل الكلام على هذه الأحاديث كتاب التوسل أنواعه وأحكامه للعلامة المحدث الألباني صفحة: 113-126، ففيه كلام نفيس، مع بيان مخالفة هذه الأحاديث للقرآن.