فهكذا كان يؤدب أمته، سيما ضعفاء الإيمان أو حدثاء الإسلام؛ مخافة أن يقعوا في الغلو الذي يحبط الأعمال، فنحن نعتقد أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هو النور والسراج المنير وهو أفضل الرسل وخاتم الأنبياء وسيد الخلق، والشفيع المشفع يوم القيامة، وهو صاحب لواء الحمد، وله المقام المحمود والحوض المورود، ولكن حقه على أمته أن يؤمنوا، ويصدقوا بأنه مرسل من ربه، وأنه قد أنزل عليه الوحي وهو هذا القرآن الكريم والسنة المطهرة.
وقد أمر الله تعالى بالإيمان به، ورتب عليه الثواب، قال الله تعالى: ? فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا ? [ سورة التّغابن، الآية: 8 ] وقال عز وجل: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ? [ سورة الحديد، الآية: 28 ] وقال تعالى: ? فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ? [ سورة الأعراف، الآية: 158 ] .
فالإيمان به يقتضي تصديقه، واعتقاد رسالته وصحة ما جاء به عن ربه، وصدقه في كل ما بلغه عن الله تعالى، مما يستلزم طاعته والسير على نهجه واتباعه فيما جاء به، وما فعله على وجه التقرب والسنية، وقد علق الله على اتّباعه الاهتداء ومحبة الله وغفران الذنوب، حيث قال تعالى: ? وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ? [ سورة الأعراف، الآية: 53 ] وقال تعالى: ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ? [ سورة آل عمران، الآية: 31 ] .