الصفحة 32 من 85

يعني بالنور محمدا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الذي أنار الله به الحق، وأظهر به الإسلام، ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به يبين الحق، ومن إنارته الحق تبيينه لليهود كثيرا مما كانوا يخفون من الكتاب (1) .

لكن لا يلزم من هذا الوصف أن يُصرف له شيء من حق الله، فلا يدعى مع الله، ولا يعظم كتعظيم الله، ولا يوصف بشيء من خصائص الله، فقد ثبت عنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أنه قال: « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» (2) . ولما قال له رجل: « ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندا؟ قل ما شاء الله وحده » (3) .

وقال: « ولا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد » (4) ؛ وذلك لأن الواو تقتضي المساواة بين المشيئتين، مع أن مشيئة المخلوق لا تحصل إلا بعد مشيئة الله، كما قال تعالى: ? وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ? [ سورة الإنسان، الآية: 30 ] .

ثم إنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ هو أفضل الخلق وسيد ولد آدم ومع ذلك لما قال له وفد بني عامر: « أنت سيدنا. قال: السيد الله، قالوا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طوْلا. قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله ـ وفي لفظ ـ: عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله » (5) .

(1) تفسير الطبري: 10/143.

(2) رواه البخاري 2445، عن عمر ـ رضي الله عنه ـ.

(3) رواه أحمد 4 / 214، عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ.

(4) رواه أحمد 5/72، عن الطفيل أخي عائشة لأمها.

(5) رواه أحمد 4 / 24، عن عبد الله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت