قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟» . قالوا: لا يا رسول الله! قال: «هل تضارّون في الشّمس ليس دونها سحاب؟» .... الحديث، وفيه: «فيأتيهم الله تعالى في صورته الّتي يعرفون. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون:
أنت ربّنا فيتّبعونه. ويضرب الصّراط بين ظهري جهنّم «1» . فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيز «2» . ولا يتكلّم يومئذ إلّا الرّسل. ودعوى الرّسل يومئذ: اللهمّ سلّم سلّم. وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان «3» هل رأيتم السّعدان؟» . قالوا: نعم. يا رسول الله. قال:
«فإنّها مثل شوك السّعدان. غير أنّه لا يعلم ما قدر عظمها إلّا الله. تخطف النّاس بأعمالهم. فمنهم المؤمن بقي بعمله. ومنهم المجازى حتّى ينجّى» ...
الحديث» ) * «4» .
11-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال! حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإنّي سمعت دفّ نعليك «5» بين يديّ في الجنّة» . قال: ما عملت عملا أرجى عندي أنّي لم أتطهّر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلّا صلّيت بذلك الطّهور ما كتب لي أن أصلّي» ) * «6» .
12-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما-: أنّ معاذ بن جبل- رضي الله عنه- كان يصلّي مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ثمّ يأتي قومه فيصلّي بهم الصّلاة، فقرأ بهم البقرة، قال: فتجوّز رجل فصلّى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذا. فقال: إنّه منافق، فبلغ ذلك الرّجل، فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله إنّا قوم نعمل بأيدينا، ونسقي بنواضحنا، وإنّ معاذا صلّى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت، فزعم أنّي منافق. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يا معاذ، أفتّان أنت؟
(ثلاثا) اقرأ: والشّمس وضحاها وسبّح اسم ربّك الأعلى ونحوهما» ) * «7» .
13-*(عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- أنّه سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّ العمل أفضل؟.
قال: «عليك بالصّوم فإنّه لا عدل له» )* «8» .
14-* (عن أبي كبشة الأنماريّ- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه قال: فأمّا الثّلاث الّذي أقسم عليهنّ: فإنّه ما نقص مال عبد
(1) ويضرب الصراط بين ظهري جهنم: أي يمد الصراط عليها.
(2) فأكون أنا وأمتي أول من يجيز: معناها يكون أول من يمضي عليه ويقطعه.
(3) وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان: الكلاليب جمع كلوب وكلاب وهي حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور، وأما السعدان فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب.
(4) البخاري- الفتح 13 (7437) ، ومسلم (182) واللفظ له.
(5) دفّ نعليك أي تحريكهما.
(6) البخاري- الفتح 3 (1149) .
(7) البخاري- الفتح 10 (6106) واللفظ له، ومسلم (465)
(8) النسائي (4/ 165) وهذا لفظه، قال محقق جامع الأصول (9/ 456) : إسناده صحيح، كما أخرجه ابن خزيمة (3/ 1893) وهو في الصحيحة للألباني (1937) .