فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 721

-انعدام العلماء الربانيين من الطبقة الأولى، الموجّهين لحركة هذا القطاع من الجيل) [1] ، في الاتجاه الصحيح، مما أدى إلى أن يكون تحرك أبناء الإتجاه مبنيّ على تصورات طلبة علم، صغار في السن والعلم والخبرة، فباءت محاولاتهم بالفشل، كما رأينا في تجربة"الجماعة الإسلامية المسلحة"، التي كانت وليدة تجربة حركة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر، والتي فشلت بدورها لتبنيها النهج الديموقراطيّ، ولأسباب أخرى ذكرناها في محل آخر [2] ، وبرغم ذلك، فإنها قد أنتجت حركة جهادية أخرى كانت الأقرب للنجاح، وهي الجماعة الإسلامية المسلحة"في طورها الأول، بقيادة أبو عبد الله أحمد، لولا ما آل اليه فكرها الحروريّ، على يد الزيتوني والزوابري من بعده، فأجهضاها، وأفشلا التجربة الجهادية برمتها. فكأنما ولدت حركة الإنقاذ المُفرّطة حركة الجماعة المسلحة المُفرِطة، حسب نظرية"البندول"، التي نتبناها في فهم الحركة التبادلية بين طرفيّ المعادلة الإسلامية."

لكننا هنا لا نرى أنّ شكل"الدولة"كان من النضوج الكافي لدي هؤلاء جميعا كي يصل بها إلى مرسى الأمان، على أية حال.

شكل الدولة:

مقدمة:

-وهذا البعد النفسيّ الذي ذكرنا آنفا، هو الذي يجب أن يشد اهتمام الباحثين في أمر الإسلام، والجهاد العالمي خاصة؛ فإنه هو المحرك الدافع وراء كافة التصرفات، والتصورات التي تعج بها الساحة، إن استثنينا العملاء فيها.

وهذه الحقيقة تجعل أبناء هذا التيار، سواءً المشاركين فيه فعلًا على الأرض من مجاهدين، أو أتباع الفصائل المختلفة على الصعيد الإعلاميّ، هم آخر من يجب أن يُستمع اليهم في تحليل الموقف القائم في ساحة القتال، إذ إن نظرهم يفتقر إلى الموضوعية اللازمة للوصول إلى القرار الصائب، وأعنى به على المستوى الاستراتيجي، لا على مستوى التحركات اليومية من موقع إلى آخر، أو تقديم وتأخير أوقات الهجوم وغير ذلك.

وهذه القرارات الأخيرة، هي من عمل القادة الميدانيين بالقطع.

-أما ما قصد إليه علماء السلف، ممن أشاروا إلى أنه يُستمع إلى علماء [3] الثغور، فهو فيما يخص أوضاعهم في الساحة الجهادية، إذ يلجأ إليهم القادة هناك ليُفتوا لهم في معضلاتهم الشرعية، كموضوعات الأسر ومعاملة المحاربين، وتوزيع الغنائم وما إلى ذلك، وأما ما نقصد إليه هنا، فهو أمر مخالف للشأنين اللذين ذكرنا.

(1) - راجع مقالنا"عن تنظيم الدولة .. لعلهم يتقون 2 - شهادة العلماء"http://www.tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72614

(2) - دراسة مقارنة للحركة الجهادية والانقلاب بين مصر والشام والجزائر http://www.tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72537

(3) - وحين نقول"علماء"لا نقصد"شرعيون"انتقلوا من بلادهم وهم أنصاف طلاب علم، ليلتحقوا بالجهاد، فصاروا علماء بين تلك الجماعات بين عشية وضحاها! هذا باب من أعظم أبواب الخلل في الساحة الجهادية، خاصة منذ أيام الجهاد الجزائري، إلا من عصم الله كالحركة في أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت