فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 721

الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال الله تعالى فيهم"حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ"آل عمران 149. فقرن سبحانه بين التنازع والفشل وحب الدنيا. فليخفف الوطء من أطلق"الفاتح"على الشيخ الجولانيّ، وليرجع إلى وعيه من قال إن الشيخ البغدادي سيصلى بعيسى بن مريم! هذه والله دلائل هزيمة لا نصر وعلامات حسورٍ لا تقدم. وما من فشل إلا سبقه غلو، خذوها عنى.

من هذا النظر والتحليل، يرى القارئ المنصف أنّ المسألة لها أوجه إشكاليات متعددة، لا يرى كلّ طرفس إلا ما هو في مصلحته، وما يدعم موقفه. ولهذا قلنا إننا لا نتعصب لأحدٍ، بل نكشف محاور الخلاف، ونقاط الاشتباك بإنصاف وحيدة، مع أننا نرى حقًا لى فريق أكثر من عيره، ولسنا في حلٍ من الحديث في ذلك، فهو أمرٌ شخصي لا معوّل عليه في حكم.

ولذا أدعو كلّ فريق، قادة وأمراء ومجاهجين وأتباع، أن يتمعنوا فيما دونت هنا، وألا يتسرعوا في اتخاذ جانبًا والتغاضى عن جانبٍ آخر، وأذكرهم مرة أخرى بما دونت في عام 1983، في كتابي"مقدمة في اختلاف المسلمين وتفرقهم"، قلت:

"والتعصب عند الإطلاق ظاهرة ذميمة لاتؤدي إلا إلى التفرق والتعادي، وهو من خصال أهل الكتاب التي تكون في هذه الأمة قال تعالى"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا? بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا? نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَأَئَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقً?ا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"البقرة 91. فوصف اليهود بأنهم كانوا يعرفون الحق قبل ظهور النبي فلما جاءهم من غير طائفة يهوونها لم ينقادوا له، وهذا يبتلى به كثير من المنتسبين إلى طائفة في العلم أو الدين أو إلى رئيس معظم عندهم، فأنهم لايقبلون من الدين - لافقها ولارواية - إلا ماجاءت به طائفتهم."

ويقابل التعصب الثبات على الحق والتمسك به، وقد يتقارب المعنيان فلا يتميزا إلا في نظرالمدقق الفاحص، وقد يخلط بينهما، فنرى البعض يمدحون التعصب على أنه دلالة قوة إيمان ورسوخ عقيدة، بينما نرى البعض الآخر يذمون المتمسك بالحق الثابت عليه ويرمونه بالجمود والتعصب، والحق أن البون شاسع بين المعنين في المنشأ والطريق والثمرة.

فمنشأ التعصب ضعف في النفس وجهل في العقل، بينما التمسك بالحق ينشأ من القناعة بالرأي ووضوح الدليل.

وطريق المتعصب هو الصد عن معرفة دليل المخالف أوالإستماع إليه أو اعتباره في النظر بأي وجه من الإعتبار.

بينما طريق المتمسك بالحق المناقشة الحرة والإستماع إلى دليل المخالف برحابة صدر واتساع أفق، والرد المشفق الذي يرجو هدى المخالف ولاينتظر سقطته.

وثمرة التعصب الإختلاف والفرقة والتباغض، وثمرة التمسك بالحق اجتماع المؤالفين عليه واتحادهم ومراجعة المخالفين لمنهاجهم، ثم نور في القلب يُضيء لصاحبه الطريق ويهديه الصراط المستقيم" [1] ."

(1) "مقدمة في اختلاف المسلمين وتفرقهم"ص 32، http://www.tariqabdelhaleem.net/new/Artical-4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت