فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 721

ثم جاء وقت حرق الجهاد الشاميّ لصالح الكيان البعثي العوادي. ولم يكن هناك أفضل من المذهب الحروري عقيدة يتبناها، من حيث هو مبرر ديني للقتل، وحافز للجهلة الأغبياء من شباب ضالٍ تائه فقد ثقته وثروته وكرامته وأمته، فبات يبحث عن مخدّرٍ ديني. وإذا بابن عواد يخرج لهم من كمّ جلبابه أو قاع عمامته"مسوح الخلافة".

غزا ابن عواد، بعد أن لبس مسوح الخلافة لباس زور، الشام. قتل واعتدى ومسخ الجهاد إلى قتال بين السنة والحرورية، ونفّذ ما تعهد مع النظام، ليصل إلى اقتسام السلطة يوم يأتي وقت التفاوض. والثمن، قتل المجاهدين ورؤوسهم حتى ينتهي الجهاد ضد بشار، وتبقى الساحة موزعة بين البعثية الحرورية والنصيرية. ساعتها يكون ابن عواد حقق نصره المؤزر. قتل المجاهدين المعارضين لسلطته البعثية التي تلبس مسوح الخلافة، وتخلط به الخلطة الحرورية اللعينة. الاستحواذ على أرض واسعة غنية بالشام، تكون مهربًا له ولقياداته البعثية العراقية.

والخلافة التي شرفها الله سبحانه بأن ذكرها منسوبة اليه في القرآن، وجعلها أمانة في عنق الإنسان، ليست هي الخلافة السياسية التي نتحدث عنها اليوم، إذ تلك خلافة كونية خلقها الله ووكل أمرها لبني آدم بلا فعل منهم. وهذه خلافة شرعية تكون على يد المسلمين من أتباع الحق من بنى آدم باختيارهم وبتحقق شروطها وانتفاء موانعها، وتخضع لأشكال وطرق تطبيق تناسب زمنها. والخدعة التي اعتمدها ملعون سامراء هي الخلط بينهما، فجعل الخلافة الكونية خلافة شرعية، ومن ثمّ كان مسوح خلافته أقرب إلى البابوية الكاثوليكية، بل هي بابوية كاثوليكية تتلبس بإسلام.

"مسوح الخلافة"ليست بخلافة، ولن يكون. وابن عواد مجرم بعثي يتمسح بمسوح ليس لمثله أن يدعيه، ولا أن يكون حتى خادما في بلاطه. وعلى السنة أن تخلع عنه هذا المسوح، بعد أن انكشفت خططه لكل ذي عينين.

د طارق عبد الحليم

22 مايو 2015 - 5 شعبان 1436 ... - http://jpst.it/z 2 oF

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت