فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 11937

أَنْفُسٍ، فَدَخَلْنَاهَا، ثُمَّ نَزَلْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ زِيَادِ بْنِ حَسَّانٍ النَّبَطِيِّ1.

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: اضْطَرَّنِي الطَّلَبُ بِالْمَوْصِلِ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى مَوَائِدَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا يَطْلُبُنِي، فَتَحَيَّرْتُ، وَلَفَظَتْنِي الأَرْضُ، فَجَعَلْتُ لا أَجِدُ مَسَاغًا، وَوَضَعَ عَلَيَّ الطَّلَبَ وَالأَرْصَادَ، وَدَعَا يَوْمًا النَّاسَ إِلَى غَدَائِهِ، فَدَخَلْتُ فِي النَّاسِ، وَأَكَلْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَقَدْ كَفَّ الطَّلَبُ2.

وَقَدْ جَرَتْ لِإِبْرَاهِيمَ أُمُورٌ فِي اخْتِفَائِهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ بِهِ بَعْضُ الأَعْوَانِ فَيَصْطَنِعَهُ وَيُطْلِقَهُ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَبَرُوتِ أَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ اخْتَفَى بِالْبَصْرَةِ، فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ لِشَدَّةِ بُغْضِهِمْ لِلْمَنْصُورِ لِبُخْلِهِ وَعَسْفِهِ.

قَالَ ابْن سَعْدٍ3: لَمَّا ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَلَبَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَجَّهَ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَدَخَلَهَا فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ فَغَلَبَ عَلَيْهَا، وَبَيَّضَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَنَزَعُوا السَّوَادَ، وَخَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ جماعة كثيرة. ثُمَّ تَأَهَّبَ لِحَرْبِ الْمَنْصُورِ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ: بَايَعَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ مُرَّةَ، وَعَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الرَّقَاشِيُّ، وَنَدَبُوا لَهُ النَّاسَ، فَأَجَابَ طَائِفَةٌ حَتَّى قَارَبُوا أَرْبَعَةَ آلافٍ، وَشُهِرَ أَمْرُهُ، وَقَالُوا لَهُ: لَوْ نَهَضْتَ إِلَى وَسَطِ الْبَصْرَةِ أَتَاكَ مَنْ أَتَاكَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ أَبِي مَرْوَانَ النَّيْسَابُورِيِّ.

قَالَ عَفُوُّ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ: أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمًا وَهُوَ مَرْعُوبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِكِتَابِ أَخِيهِ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ، فَوَجَمَ لَهَا وَاغْتَمَّ، فَأَخَذْتُ أُسَهِّلُ عَلَيْهِ وَأَقُولُ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ أَمْرُكَ، مَعَكَ مَضَّاءُ التَّغْلِبِيُّ وَالطُّهَوِيُّ وَالْمُغِيرَةُ، وَأَنَا وَجَمَاعَةٌ، فَنَخْرُجُ إِلَى السِّجْنِ فِي اللَّيْلِ فَنَفْتَحُهُ، وَيُصْبِحُ مَعَكَ خَلْقٌ مِنَ النَّاسِ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَنْصُورَ فَجَهَّزَ جَيْشًا إِلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ سَارَ فَنَزَلَ الْكُوفَةَ لِيَكْتَفِي شَرَّ الشِّيعَةِ وَفَتْقَهُمْ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَذَّاءُ: أَلْزَمَ الْمَنْصُورُ النَّاسَ بِالسَّوَادِ، فَكُنْتُ أَرَاهُمْ يَصْبُغُونَ ثِيَابَهُمْ بِالْمِدَادِ، يَعْنِي السُّوقَةَ، ثُمَّ جَعَلَ يَحْبِسُ أَوْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يَتَّهِمُهُ بِالْكَوْفَةِ. وَكَانَ ابْنُ ماعز

1 سير أعلام النبلاء"6/ 413".

2 انظر المصدر السابق"6/ 413".

3 في الطبقات الكبرى"5/ 441".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت