المستدل بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارد فِيهَا، فَقَالَ الشاب - وكان حنيفًا: أَبُو هُرَيْرَةَ غير مقبول الحديث، فما استتمٌ كلامه حَتَّى سقطت عَلَيْهِ حيّة عظيمة من سقف الجامع، فوثب النَّاس من أجلها، وهرب الشابَ وَهِيَ تتبعه، فقيل لَهُ: تُب تُب، فغابت الحيّة، فلم يُر لها أثر1.
الزنجاني ممن برع في الفقه على أبي إسحاق، توفي سنة خمسمائة.
وَقَالَ حَمَدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ فَرُّوخٍ الْحَرِيرِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: تَضَيَّفَ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا هَذَا وَيُصَلِّي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: أَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلاثًا2.
قَالَ الداني: عرض أَبُو هُرَيْرَةَ القرآن عَلَى أُبَيّ بن كعب قرأ عَلَيْهِ من التابعين: عَبْد الرَّحْمَنِ بن هرمز.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مِهْرَانَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1] يَحْزنُهَا شَبَهُ الرِّثَاءِ.
وَرَوَى عُمَر بن أَبِي زائدة، عَن أَبِي خَالِد الْوَالبي، أَنَّهُ كَانَ إذا قرأ بالليل خَفَضَ طَوْرًا ورفع طورًا، وذكر أنَّهَا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3.
قُلْتُ: وكان أبو هريرة ممن يجهر"ببسم اللَّه"في الصلاة.
وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقَوْمٍ، بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعُوهُ أَنْ يَأْكُلَ فَأَبَى وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ.
وَعَن شراحبيل أن أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يصوم الخميس والاثنين.
وَقَالَ خَالِد الحذاء عَن عكرمة: إنّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يسبِّح كل يَوْم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبح بقدر ذنبي4.
1 حديث صحيح: أخرجه البخاري"4/ 309"، ومسلم"1515".
2 الحلية"1/ 382".
3 حديث ضعيف: إسناده معضل.
4 خبر صحيح: وأورده المصنف"2/ 610".