وقال المُغِيرَة: أسلم وله أربع عشرة سنة. رواه جرير عَنْهُ. وثبت عن ابن عَبَّاس قَالَ: أول من أسلم عليّ1.
وعن مُحَمَّد القُرَظِيّ قَالَ: أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ، وَأَوَّلُ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ من أظهر الْإِسْلَام، وكان عليّ يَكْتُمُ الْإِسْلَامَ فَرَقًا مِنْ أَبِيهِ، حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو طَالِب فقال: أسلمتَ؟ قَالَ: نعم، قَالَ: وازِرْ ابن عمّك وَانْصُرْهُ، وأسلم عليّ قبل أبي بَكْر2.
وقال قَتَادَةَ إنّ عليًّا كان صاحب لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ بدْر، وَفِي كل مشهد3.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". قَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَدَعَا عَلِيًّا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ4، كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِطُرُقِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ أَبِي يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ عَلَيٌّ يَلْبَسُ ثياب الصيف في
1 صحيح بنحوه: أخرجه الترمذي"3755"في كتاب المناقب، باب: مناقب علي بن أبي طالب، بلفظ"أول من صلى علي"وصححه الألباني في"صحيح سنن الترمذي".
وأخرجه الترمذي"3756"عن زيد بن أرقم قال:"أول من أسلم علي"وصححه الألباني وقد عارضه ما أخرجه الترمذي أيضا"3687"في كتاب المناقب، باب: مناقب أبي بكر، وأبو حبان"6863"عن أبي بكر الصديق قال: ألست أحق الناس بها، ألست أول من أسلم، وصححه الألباني.
قلت: وهذا أرجح عند التعارض فإن أبا بكر -رضي الله عنه- قد أدرك هذه الفترة دون ابن عباس وزيد بن أرقم، أما ابن عباس فقد ولد بعد البعثة، وروى عنه أنه ولد أثناء حصار المسلمين في الشعب، وأما زيد بن أرقم فأنصاري، ومات متأخرا، فالظاهر أنه لم يدرك أول المبعث لا زمانا ولا مكانا، وبالتالي فروايتي ابن عباس وزيد بن أرقم كلاهما مرسل صحابي، وعند التعارض يقدم من شهد دون من أرسل، والله أعلم بالصواب.
2 مرسل.
3 مرسل: أخرجه ابن سعد في"الطبقات""2/ 14".
4 صحيح: أخرجه مسلم"2405"في كتاب فضائل الصحابة، باب: من فضائل علي بن أبي طالب، والبيهقي في"الدلائل""4/ 206".