الصفحة 290 من 302

2 ـ بَاب فَضْل المَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ

1738 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَال سَمِعْتُ أَبَا الحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنْه يَقُولُ قَال رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ المَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ (1)

(1) الله أكبر ، ( أُمرت بقرية ) يعني أن أسكنها ( تأكل القرى ) يعني أن أهلها يجاهدون في سبيل الله فيفتحون القرى وتكون كأنها تأكل القرى ، وهذا هو الواقع فإن جيوش الإسلام إنما انطلقت من المدينة.

( يقولون يثرب ) أي أنها يسمونها يثرب ، ولكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر هذا ، قال في سيقا آخر: ( يقولون يثرب وهي طيبة ) ولهذا نرى أولئك الكتاب المساكين الذين يكتبون التاريخ أو يتكلمون عن هذا يقولون يثرب كأنهم يفتخرون بهذا الاسم ، كما يفتخر بعضهم باللغة الإنجليزية إذا نطق بها يرى أنه متقدم ، يكون هذا من ضعف الشخصية من وجه ومن الجهل .

ولهذا كره الإمام مالك رحمه الله وغيره من أهل العلم أن يسمي أحد المدينة يثرب ؛ لأن هذا صفة نقص . فإذا قال قائل: أليس الله تعالى قد قال في القرآن الكريم: { وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا } ؟ فالجواب: من قائل هذا ؟ { وإذا قالت طائفة منهم يا أهل يثرب } الله تعالى يذكر كلامهم ، من ؟ المنافقون ، والمنافقون يرجون أن المدينة .

على كل حال افهموا هذا أن المدينة لا تُسمى يثرب وإنما تُسمى المدينة أو تُسمى طيبة ، ولهذا يقولون ، يقول النحويون: إن أل في مدينة للعهد الذهني كأل في الكتاب إذا تكلم به النحويون ، النحويون إذا قالوا: الكتاب . يعنون به كتاب سيبويه . المدينة إذا أُطلقت فالمراد المدينة النبوية. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ) المراد بالناس من ؟ أهل الفسق والفجور لأنه شبهها بنفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، يعني أهل الفسق والفجور تضيق صدورهم في المدينة وتنفيهم ، ولا يَرِد على هذا أنه يوجد في المدينة من هو فاسق فاجر ؛ لأنا نقول: هؤلاء إنما سكنوها باعتبار من هم لهم ملجأ من أقارب ونحوهم وإلا لفروا منها . ثم هي أيضًا تنفي هذا حقيقة إذا جاء الدجال في آخر الدنيا ، يأتي الدجال ولكن ما يستطيع أن يدخل المدينة لأن عليها ملائكة يحفظونها . ( فترجف المدينة بأهلها المدينة فيخرج منها كل منافق ) ـ سبحان الله ـ ما يستطيع البقاء ، يخرج منها وحينئذٍ تكون نفت الناس .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، يؤخذ من هذا الحديث يا شيخ أن الفاسق إذا أراد أن يجلس في المدينة يترك يجلس بها ؟

الجواب: لا .. نقول للفاسق تُب حتى تكون ممن يستحقوا سكناها .

سؤال: إذا لاقينا واحد يكون يعمل في المدينة عمل بدعة نقول له الله يلعنك ، أو كيف ؟

الجواب: إي بس ما نعينه ، نقول لعن الله من أحدث فيها حدثًا على سبيل العموم ، يعني قولك: لعنك الله تفسد الجميع .

سؤال: يا شيخ لو رأينا شخصًا فاسقًا يريد سكنى المدينة فهل نمنعه من ذلك ؟

الجواب: لا .. لكن نقول لعل الله يهديه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت