1734 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ رَضِي الله عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ قَال المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلى كَذَا لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا وَلا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَليْهِ لعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (1)
(1) المدينة هي مهاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهي أطهر البقاع بعد مكة ، وهي مثوى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومكة مولده ، فولد في مكة ودُفن في المدينة . ولها فضائل عظيمة منها:
سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طيبة وطابا ، ولها أسماء وتُسمى المدينة النبوية ، هكذا وصفها في الكتب السابقة ، ثم طرأ هذا اللفظ الأخير المدينة المنورة ، والظاهر أنه وجد في زمن الخلافة العثمانية ، ولكن هذا غلط لأن وصفها بالنبوية أخص من وصفها بالمنورة إذ أن كل مدينة دخلها الإسلام فقد استنارت بالإسلام ، كما قال عز وجل: { وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا } فمن استنار بالقرآن ، لكن النبوية لا يمكن أن يشاركها أحد في هذا الوصف . ولهذا بدء والحمد لله كثير من الناس اليوم يقول المدينة النبوية ، وهذا هو الأفضل بلا شك .
المدينة ـ يقول في هذا الحديث ـ ( حرم من كذا إلى كذا ) لكن هذه الحرمة أقل بكثير من حرمة حرم مكة حتى إن بعض العلماء قال ليس لها حرم ، ولكن الصواب أن لها حرمًا ولكن حرمته أقل من حرم مكة ، وقوله: ( من كذا إلى كذا ) هذا الإبهام من الراوي وإلا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابد أن يُعين ؛ لأن عليه صلى الله عليه وسلم ومنه صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين . و ( من كذا إلى كذا ) ما هي بيان ، لكن كأن الراوي نسي وقال من كذا إلى كذا . ولا حرج على الإنسان إذا نسي أن يُكني عن ما نسيه بكذا وكذا .
ثم ذكر المحرمية فقال: ( لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا ) لكن يستثنى منه ما كان الناس محتاجون إليه لأجل الفلاحة ، كالذي بالأعضاء والخشب وما أشبه ذلك فإنه جائز ، ثم هل في قطعه فدية ؟ الجواب: لا .. ليس في قطعه فدية بخلاف قطع الشجر في مكة فإن كثيرًا من العلماء يقول إن فيه فدية ، ولكن السنة لم تأت بهذا لا في مكة ولا في المدينة . ولكن أيهما أعظم قطع الشجر في مكة أو في المدينة ؟ في مكة .
ثم قال: ( وَلا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ ) المراد بالحدث هنا حدث الدين ، لا يُحدث فيها حدث لأنها مقر النبوة ومهاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف يُحدث فيها حدث ؟ ولهذا كان إظهار البدع في المدينة أعظم من إظهاره في غيرها ، ولعل الحدث يشمل ما هو أشد مثل انتهاك حرمتها بقتل رجالها أو نسائها أو الذي بداخلها ، يعني يشمل هذا وهذا . يقول: ( فَعَليْهِ لعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) هذا خبر من عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله يلعنه والملائكة والناس أجمعين ، فكل من سمع بفعله سوف يلعنه .