الصفحة 287 من 302

1735 حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُالوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ رَضِي الله عَنْه قَدِمَ النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ المَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَال يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي فَقَالُوا لا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلى اللهِ فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ثُمَّ بِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْل فَقُطِعَ فَصَفُّوا النَّخْل قِبْلةَ المَسْجِدِ (1)

(1) هذا فيه أيضًا من الفوائد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول ما بدأ ببناء المسجد ، فيؤخذ منه أنه يجب على الذين يخططون المساكن في بلاد الإسلام أن يضعوا المكان للمسجد قبل كل شيء ، وبهذا نعرف ضلال من يخططون المدن الإسلامية ثم تأتي الحي كاملًا ليس فيه مسجد ؛ لأن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنه يؤدي إلى ضياع صلاة الجماعة ؛ لأنه إذا كان الحي خاليًا من المساجد فإن الناس لن يذهبوا إلى أحياء بعيدة .

ومنها اهتمام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمساجد ، ومنها جواز نبش قبور المشركين ونقلها لمكان آخر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالقبور فنُبشت ، ومنها أنه لا تجوز الصلاة في محل القبور ، لماذا ؟ قال بعض العلماء: لأنه يُخشى أن يكون التراب قد اختلط بصديد الموتى . فنقول: سبحان الله ، إذا كان الميت مدفونًا في تراب والقبر عميق كيف يكون ؟ فقال بعضهم منفصلًا عن هذا الذي قال المراد المقبرة التي قد نُبشت ثم أعيد الدفن فيها لأنها إذا نُبشت ربما أخرجوا التراب الذي في الأسفل الذي يباشر الميت ويكون متلوثًا بالصديد . فنقول لهذا: كلامك هذا خلاف النص، ثم هل صديد الميت نجس ؟ الجواب ؟ لا .. ليس بنجس، المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا . ولهذا كان القول الراجح أن دم الإنسان الذي لا يخرج من القبل أو الدبر طاهر ، لا يجب غسله ولا التنزه منه إلا على سبيل النظافة فيُندب للإنسان أن لا يبقى الدم على جسده أو ثوبه أو ما أشبه ذلك لأن الوجوه تتقزز من هذا . ولهذا قامت فاطمة رضي الله عنها تغسل وجه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد حين شُج في وجهه وجعل الدم يسيل فجعلت تغسله ، تنظيفًا وإلا فالمؤمن لا ينجس . وإذا كان العضو إذا قُطع من الإنسان فهو طاهر فكيف بالدم ؟ الدم أهون ، وليس هناك إجماع ـ كما ادعاه بعضهم ـ على نجاسة دم الآدمي .

إذًا ما هي العلة في المنع منالصلاة في المقبرة ؟ العلة خوف الإشراك، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، بل على أن الشريعة الإسلامية سدت كل باب يمكن أن يوصل على الشرك . حتى الصور كما سمعتم ، وذلك لعظم الشرك وكونه يجعل الإنسان معدومًا في الواقع ، فكل طريق يؤدي إلى الشرك فإنه ممنوع شرعًا .

وفيه أيضًا أنه ينبغي أن تُسور أرض المسجد حتى يمكن أن يستقر الناس على الأرض في السجود والجلوس ، ومنها أيضًا قطع النخل إذا كانت في المسجد ، يعني مثلًا لو أننا اشترينا أرضًا فيها نخل لنبنيها مسجدًا لابد من قطع النخل .

سؤال: الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بنبش قبور المشركين في أرض المسجد فهل يدل أنه كان يشارك المسلمين قبور المشركين ؟

الجواب: ما ندري الله أعلم ، لكن هي قبور للمشركين .

السائل: إذا كان يوجد في الأرض قبور مسلمين ، تُنبش ؟

الجواب: لا .. قبور المسلمين لا يمكن تُنبش لأن الإنسان إذا دُفن فقد ملك الأرض التي دُفن فيها ولا يمكن أن يتعدى عليه أحد .

سؤال: جزاك الله خيرًا يا شيخ ، في بلاد عندنا الأموات ، عندهم إيجار الأرض ما يملكون الأرض الأموات إلا بالأجرة ؟

الجواب: إلى متى ؟

السائل: إلى مثلًا مدة عشر سنوات أو ثلاث سنوات ؟

الجواب: المهم ما بعد العشر سنوات .

السائل: على كل حال هناك عندهم الأجرة إذا ما سدد بعد عشر سنوات يطلعوه ؟

الجواب: على كل حال إذا أمكن أن يُجعل للمسلمين مقبرة خاصة يُدفن فيها الأموات ويبقون فيها إلى

السائل: في مقبرة خاصة بالمسلمين ، إنما القانون ما يفرقون بين الكفار والمسلمين ؟

الجواب: ما هي الأرض مملوكة للمسلمين ؟

السائل: لا .. خاص بالبلدية .

الجواب: اللهم عافينا ، الكفر أعظم من هذا .

سؤال: إذا وجد قبر في أحد الأحياء وهو مكان أرض هل الأفضل أن يُنبش هذا القبر وأن يُنقل إلى المقبرة أو يُسور عليه سور ؟

الجواب: لا .. ما يُسور عليه ، وأما إذا كانت الأرض احتاج الناس لها طريق أو ما أشبه ذلك يُنبش ويُدفن في المقابر ، أما لو بُني عليه لأتى الناس تعظيمًا له ، وربما يعيد في زمن المستقبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت