الصفحة 284 من 302

25 ـ بَاب مَنْ نَذَرَ المَشْيَ إِلى الكَعْبَةِ

1732 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل قَال حَدَّثَنِي ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِي الله عَنْه أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَال مَا بَالُ هَذَا قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ قَال إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لغَنِيٌّ وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ (1)

(1) نذر المشي إلى الكعبة ليس من نذور الطاعة أما نذر السفر إلى الكعبة فهو من الطاعة لأن الكعبة تُشد الرحال إليها ، أما المشي فلا ، ولهذا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشيخ بين ابنيه وسأل عنه قال: (( إن الله تعالى غني عن تعذيب هذا نفسه ) )وصدق . فهل يمكن أن نقول: إن كلمة عن تعذيب هذا نفسه تدل على أنه لو كان الإنسان نشيطًا قويًا لا يتعذب يجب عليه أن يوفي بالنذر أو لا ؟ الظاهر أنه لا فرق لأن هذا لابد أن يتعب لابد أن يتعذب لاسيما مع طول المسافة . شوف الكلام عليه في الشرح ، الترجمة أولًا .

تعليق من فتح الباري ج: 4 ص: 79:

قوله: ( باب من نذر المشي إلى الكعبة ) أي وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا ؟ وإذا وجب فتركه قادرا أو عاجزا ماذا يلزمه ؟ وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم سيأتي إيضاحه في كتاب النذر .

الشيخ: خلاص ؟

القارئ: الروايات ، الشيخ هذا من هو ؟

الشيخ: هذا ما يهم، القسطلاني ترى يتكلم عن الحديث وإحالاته قليلة.

تعليق من القسطلاني:

قوله: ( عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا ) قيل هو إسرائيل ، نقله مغلطاي عن الخطيب لكن قال في فتح الباري إنه ليس في كتاب الخطيب ، وقيل اسمه قيس ، وقيل قيصر . (يُهادى ) بضم التحتية وفتح الدال المهملة مبني للمجهول ، ( بين ابنيه ) لم يسميا ، أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما . ( قال عليه الصلاة والسلام ما بال هذا ) أي يمشي هكذا ، ( قالوا ) وفي مسلم من حديث أبي هريرة: ( قال ابناه يا رسول الله نذر أن يمشي ) أي نذر المشي إلى الكعبة ( قال عليه الصلاة والسلام إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني ، أمر ) ولأبي ذر عند الكشمهيني ( وأمر أن يركب ) أن مصدرية أي أمره بالركوب ، بينما لم يأمره بالوفاء بالنذر إما لأن الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا فنذر المشي يقتضي التزام ترك الأفضل فلا يجب الوفاء .

الشيخ: هذا التعليل غلط ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علل بأن ذلك تعذيب للنفس .

متابعة التعليق: أو لكونه عجز عن الوفاء بنذره وهذا هو الأظهر . قاله في الفتح .

الشيخ: على كل حال في مثل هذا إذا نذر الإنسان طاعة وجب عليه أن يوفي بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) )لكن إذا عجز عن الوفاء سقط عنه الوجوب لعموم قول الله تبارك وتعالى: { لا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها } فإذا سقط الوجوب فهل يلزمه كفارة يمين أو لا ؟ الصحيح أنه يلزمه كفارة يمين لأنه لم يوف بالنذر. ثم يقال: هل نذر الطاعات أمر مطلوب أو غير مطلوب ؟ فالجواب: لا هو غير مطلوب ، دل على ذلك الكتاب والسنة . فمن الكتاب قول الله تعالى: { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن } قال الله تعالى: { قل لا تقسموا طاعة معروفة } وأما السنة فقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النذر وقال: (( إنه لا يأتي بخير ) )شوف نفى أن يكون فيه الخير ، وقال: (( إنه لا يرد قضاءً ) )فما أراد الله أن يكون لا ينفع فيه النذر وما أراد الله أن يمتنع لا ينفع فيه النذر . إذًا ما الفائدة ؟ لا فائدة إلا أن يلزم نفسه بشيء هو عافية منه . ولهذا مال كثير من العلماء رحمهم اله إلى أن النذر محرم . وليس هذا ببعيد لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وقال: (( إنه لا يأتي بخير ) ).

وانظر إلى هؤلاء القوم الذين ينذرون ثم إذا حصل ما نذروا عليه قاموا يترددون على العلماء يريدون أن يفكوا أنفسهم من هذا النذر أو قاموا به على وجهٍ شر يتكرهونه . والمسألة خطيرة قال الله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتاني من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاه من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } احذر النذر وحَذِّر منه كما نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ثم إن النذر عند العلماء على أقسام وليس هذا موضع بسطها ، لكن أهم شيء أن من نذر طاعة وجب عليه الوفاء ومن نذر معصية لم يجب عليه الوفاء بل حرم عليه الوفاء ، ومن نذر مباحًا فهو يمين إن شاء فعله وإن شاء تركه وكفَّر كفارة يمين .

القارئ: العيني تكلم يقول: واحتج أهل الظاهر بهذا الحديث وبالأحاديث الأخرى الآتية فيه فقالوا: من عجز عن المشي فلا هدي عليه ولا يثبت في ذمته شيء إلا بيقين وليس المشي مما يوجب نذرًا ، ولأن فيه تعب الأبدان وليس الماشي في حال مشيه في حرمة إحرامه فلم يجب عليه المشي ولا بدل منه . وسائر الفقهاء لهم في هذه المسألة أقوال:

القول الأول: روي عن علي وابن عمر رضي الله عنهم: من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع ، فإذا عجز ركب وأهدى شاة . وهو قول عطاء والحسن وبه قال أبو حنيفة والشافعية . وقال أبو حنيفة: وكذا إن ركب وهو غير عاجز ويكفر عن يمينه لحنثه . حكاه الطحاوي . وقال الشافعي: الهدي في هذه احتياط من قِبل أنه من لم يُطق شيئًا سقط عنه ، وحجتهم قوله: (( فلتركب ولتهدي ) ).

والقول الثاني: يعود ثم يحج مرة أخرى ثم يمشي ما ركب ولا هدي عليه ، وهو قول ابن عمر . ذكره مالك في الموطأ .

الشيخ: هذا عجيب ، يعني يحج مرة ثانية ويشوف المواضع التي كان ركب فيها في العام الماضي يمشي ! سبحان الله ، قول غريب .

متابعة التعليق: ورُوي عن ابن عباس وابن الزبير والنخعي وابن جبير

والقول الثالث: يعود فيمشي ما ركب وعليه الهدي ، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا ، ورُي عن النخعي وابن المسيب ، وهو قول مالك جمع عليه الأمرين المشي والهدي احتياطًا .

الشيخ: الصواب أنه إذا عجز سقط عنه الوجوب لكن يُكفر كفارة يمين ، أما سقوط الوجوب فلقوله تعالى: { لا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها } وأما كفارة اليمين فلأن النذر عبادة يجب أن يوفى به وتعذر الوفاء به شرعًا أو حسًا كفَّر كفارة يمين .

سؤال: ما معنى الهدي الذي ذكر ؟

الجواب: الهدي هدي المحصر ، يعني ما استيسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت