الصفحة 283 من 302

1731 حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِالمَلكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلى زِيَادٍ قَال سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ رَضِي الله عَنْه وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَال أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ أَوْ قَال يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي أَنْ لا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ليْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ وَلا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الأَقْصَى (1)

(1) سبق لنا ذكر حج النساء وما جرى لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لهن في حجةالوداع: (( هذه ثم ظهور الحصر ) )جمع حصير ، والحديث هذا صحيح وجيد ، وذكر لي بعض الأخوة البارحة أن الشيخ عبد العزيز رحمه الله ضعفه ، من الذي قال هذا ؟ خالد الصايغ أين وجدت هذا ؟

الطالب: موجود يا شيخ في تعليقه على الموطأ .

الشيخ: ماذا قال ؟

الطالب: قال الحديث غير صحيح .

الشيخ: غريب .. لأن العلماء السابقين صححوه .

الطالب: تريد أن آت به ؟

الشيخ: كلامه يعني ؟ لا ... إن شاء الله أنت ثقة ، وهذا خبر ديني يُكتفى فيه بخبر الواحد . لكن على كل حال هذا شيء معروف ومشهور .

القارئ: الحافظ بن حجر يقول: وروى أبو داود وأحمد من طريق ابي واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه ، ثم قال: وإسناد حديث أبي واقد صحيح .

الشيخ: ورأيت العلماء السابقين صححوه .

الطالب: هو يا شيخ قُرئ عليه بحث كامل ثم ذكر رأيه .

الشيخ: بحث من الطلبة ؟

الطالب: نعم من الطلبة .

الشيخ: على كل حال المسألة الآن فيها خلاف وإذا قال أحد عن شيء إنه صحيح أو ضعيف فلا بد من دليل .

الحديث الذي معنا الآن يقول: ( أَنْ لا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ليْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ ) سبق الكلام على هذا وبيَّنا أن الأحاديث المقيِّدة اختلف التقييد فيها ، قال العلماء: وهذا يدل على أن القيد غير مراد وإنما هي حسب أسئلة السائل .

الثاني يقول: ( وَلا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الفِطْرِ وَالأَضْحَى ) يعني عيد الفطر وعيد الأضحى صومه محرم بالإجماع حتى ولو كان عن نذر ، لو نذر أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم النحر فإنه لا يصومه ، ولو كان متمتعًا ولم يجد الهدي وصام ثلاثة أيام في الحج يوم النحر فإنه لا يجوز ، وكذلك يقال في صوم عيد الفطر . فإذا قال قائل: ما الحكمة في هذا ؟ قلنا: الحكمة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك وكفى بها حكمة . وذكر بعض العلماء أن الناس في هذين اليومين ضيوف الله عز وجل وأنه لا ينبغي أن يدعوا هذه الضيافة فيمسكوا عن الأكل والشرب . فإن كان هذا حقًا فهو حق وإلا فالواجب أن يقال إن هذا مما يُقتصر فيه على النص .

( وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ) بعد العصر إلى أن تغرب الشمس ما في صلاة ، والمراد صلاة العصر لا وقتها ، وهذا يختلف إذا وجدنا رجلين أحدهما صلى العصر والثاني لم يصلي ، نقول الأول لا يتطوع والثاني يتطوع لأن الحكم مقيد بالصلاة . كذلك بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وقد جاء في السنة بأن هذا يمتد إلى أن تطلع قيد رمح ، وهذا أيضًا المعتبر في صلاة الفجر ، فلو فُرض أن شخصًا تطوع بعد أذان الفجر وقبل الصلاة فلا بأس لكن الأفضل أن لا يتطوع بشيء إلا سنة الفجر ويخففها أيضًا كما جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهذا الإطلاق مقيد بما إذا لم يكن لصلاة النفل سبب ، فإن كان لها سبب صُليت لوجود سببها ، مثل تحية المسجد ، سنة الوضوء ، الكسوف على رأي جمهور العلماء على أنه ليس بواجب ، فكل صلاة لها سبب من النوافل فلا نهي عنها ، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله وإحدى الروايتين عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي ، وهو الصواب .

بعد ذلك: ( وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ الأَقْصَى ) لا تُشد الرحال أي لا يُسافر وكنى بذلك عن السفر سواء شدت الرحال أو ذهبت في سيارة أو في طيارة ، لا تُشد الرحال إلى أي مسجد إلا المساجد الثلاثة فقط ، فلا تُشد الرحال إلى مسجد قباء مثلًا لأنه ليس من المساجد الثلاثة ، ولا تُشد الرحال إلى أي مسجد في مكة سوى المسجد الحرام ، ولذلك تميز بكون الصلاة فيه بمائة ألف صلاة لأنه تُشد غليه الرحال .

إذا قال قائل: لو شددت الرحل إلى مسجد لطلب العلم فيه لأن فيه درس علم أو لأن خطيبه مؤثر في خطبته فهل يدخل في هذا النهي أو لا يدخل ؟ الجواب: لا .. لأنك لم تشد الرحل إلى المسجد إنما شددته إلى ما يُلقى في المسجد ، ولذلك لو فُرض أنه عُدل الخطيب المؤثر أو درس العلم لم تشد الرحل إليه . هل يؤخذ من هذا تحريم شد الرحل لزيارة القبور ؟ أخذ شيخ الإسلام رحمه الله من ذلك أنه يحرم شد الرحل لزيارة القبور وقال: إن شد الرحل إلى زيارة القبور قد شده على مكان متقربًا على الله عز وجل ، قد شده إلى مكان يتقرب إلى الله تعالى بهذا السفر ، وهذا بدعة فيدخل في النهي ، وما قاله هو الصواب . ولهذا نقول: إذا أردت أن تسافر إلى المدينة فانو بالسفر شد الرحل إلى المسجد ثم بعد ذلك تزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه وما تُسن زيارته .

سؤال: أحسن الله إليك ، عندنا كبار رؤوس المبتدعة يبطلون الاستدلال بهذا الحديث على منع الزيارة للقبور ويقولون إن ليس فيه ذكر القبر أبدًا إنما هو فيه من شد الرحل إلى مسجد غير هذه المساجد ، وأما القبور فيستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه ليزور قبر أمه فأذن له ، ومثل هذا لا يرد عليه هذا الحديث ، يعني يشوشون على الناس ويخفون كلام الحق ، فمثل هذه الشبه كيف تُدفع ؟

الجواب: تُدفع بأن كل شيء يحصل به التقرب إلى الله في مكان معين فهو داخل ، ولو نظرنا إلى ظاهر اللفظ ( لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) لقلنا إن النهي عن شد الرحال إلى المساجد غير الثلاثة ، لكننا إذا أخذنا بالقياس والمعنى صار لا فرق بين أن تشد إلى مسجد من المساجد أو إلى بقعة ترى إنها مباركة أو ما أشبه ذلك . ما هو صحيح استنادهم ، وهل الرسول صلى الله عليه وسلم شد الرحل إلى أمه ، قد يكون شد الرحل أو استأذنه في الطريق إلى مكة ، ما ندري .

سؤال: إذا صلى الإنسان صلاة العصر مثلًا ثم قال له آخر صلي معي حتى نحصل على فضل الجماعة ، فهل هذا ذات سبب ؟

الجواب: إي نعم ، يعني لو صلى العصر ثم دخل آخر وقام يصلي معه يتصدق عليه فهذا جائز له سبب .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، مما يستدل يا شيخ بزيارة القبور على نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذا قلنا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن زيارة المساجد وهي يُقصد بها عبادة الله وحده ، ولكن هي ليست سبب من الأسباب يؤدي إلى الشرك بالله ، ولا سيلة من الوسائل بمعنى الشرك ، والقبور هي المعروفة بقصد التبرك مع العامة ، كيف نقيس هذا على ذاك ؟

ش20 ـ وجه ب:

الجواب: إي نعم ، هذا أيضًا وجه ، نقول إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شد الرحال إلى المساجد مع أنها أماكن العبادة ولا يُخشى فيها شرك فشدها للقبور من باب أولى ؛ لأن شد الرحل إلى القبور سوف ينتج عنه تعظيم هذه القبور وأنها جديرة بشد الرحل إليها . ثم قد يكون في هذه المقبرة شخص معين يُشد الرحل إليه وهذا في النهاية يؤدي إلى عبادته والشرك به .

سؤال: أحسن الله إليكم ، بالنسبة لركعتي الفجر هل الأولى أن يصليهما الإنسان غير الإمام في بيته أو في المسجد ؟

الجواب: في بيته ، الأولى أن يصلي في بيته كل النوافل الراتبة في بيته إلا ما شُرعت له الجماعة ففي المسجد كقيام الليل في رمضان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت