1728 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُالوَاحِدِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَال حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ قُلتُ يَا رَسُول اللهِ أَلا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَال لكِنَّ أَحْسَنَ (1) الجِهَادِ وَأَجْمَلهُ الحَجُّ حَجٌّ مَبْرُورٌ فَقَالتْ عَائِشَةُ فَلا أَدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُول اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ (2)
(1) لَكُنَّ ) لعلها ( لَكِنَّ ) على النصب يمكن ( لَكِنَّ ) .
القارئ: نجعلها ( لَكُنَّ ) أو ( لَكِنَّ ) ؟
الشيخ: الذي عندي ( لَكُنَّ ) . على كل حال إذا كانت ( لَكُنَّ ) تكون ( أحسنُ) بالرفع لأنها مبتدأ والخبر ( لَكُنَّ ) ، وإذا كانت ( لَكِنَّ ) تكون منصوبة اسم لكن .
(2) هذا لا يُشكل في الواقع ؛ لأنه قال هذا لعله قبل أن يبلغها (( هذه ثم لزوم الحصر ) ). شوف كلام الحافظ .
تعليق من فتح الباري ج: 4 ص: 74
قوله: ( ألا نغزو أو نجاهد ) هذا شك من الراوي وهو مسدد شيخ البخاري وقد رواه أبو كامل عن أبي عوانة شيخ مسدد بلفظ ( ألا نغزو معكم ) أخرجه الإسماعيلي . وأغرب الكرماني فقال ليس الغزو والجهاد بمعنى واحد فإن الغزو القصد إلى القتال والجهاد بذل النفس في القتال قال أو ذكر الثاني تأكيدا للأول .ا.هـ . وكأنه ظن أن الألف تتعلق بنغزو فشرح على أن الجهاد معطوف على الغزو بالواو أو جعل أو بمعنى الواو وقد أخرجه النسائي من طريق جرير عن حبيب بلفظ ( ألا نخرج فنجاهد معك ) ولابن خزيمة من طريق زائدة عن حبيب مثله وزاد ( فإنا نجد الجهاد أفضل الأعمال ) وللإسماعيلى من طريق أبي بكر بن عياش عن حبيب ( لو جاهدنا معك قال لا جهاد لكن حج مبرور ) وقد تقدم في أوائل الحج من طريق خالد عن حبيب بلفظ ( نرى الجهاد أفضل العمل ) فظهر أن التغاير بين اللفظين من الرواة فيقوى أن أو للشك .
قوله: ( لكن أحسن الجهاد ) تقدم نقل الخلاف في توجيهه في أوائل الحج وهل هو بلفظ الاستثناء أو بلفظ خطاب النسوة . قوله: ( الحج حج مبرور ) في رواية جرير ( حج البيت حج مبرور ) وسيأتى في الجهاد من وجه آخر عن عائشة بنت طلحة بلفظ ( استأذنه نساؤه في الجهاد فقال يكفيكن الحج ) .
ولابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن حبيب: ( قلت يا رسول الله على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ) قال ابن بطال زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن } يقتضى تحريم السفر عليهن، قال وهذا الحديث يرد عليهم لأنه قال: ( لكن أفضل الجهاد ) فدل على أن لهن الحج والحج أفضل منه.اهـ.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ( لا ) في جواب قولهن ( ألا نخرج فنجاهد معك ) أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يُرد عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال تكرير الجهاد وخُص به عموم قوله: ( هذه ثم ظهور الحصر) وقوله تعالى: { وقرن في بيوتكن } وكأن عمر كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهى كما تقدم .
وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة ، وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب واستدل بحديث عائشة هذا على جواز حج المرأة مع من تثق به ولو لم يكن زوجا ولا محرما كما سيأتي البحث فيه في الذي يليه الحديث الثالث .
قوله: ( لا تسافر المرأة ) كذا أطلق السفر وقيده في حديث أبي سعيد الآتى في الباب فقال: ( مسيرة يومين ) ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة وعنه روايات أخرى وحديث ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام وعنه روايات أخرى أيضا . وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات . وقال النووي ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفر فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يُعمل بمفهومه . وقال ابن المنير وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين وقال المنذري يحتمل أن يُقال إن اليوم المفرد والليلة المفردة بمعنى اليوم والليلة يعني فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها وأن يكون ثم جمعهما أشار إلى مدة الذهاب والرجوع وعند إفرادهما أشار إلى قدر ما تُقضى فيه الحاجة .
الشيخ: يعني ثلاثة أيام في الذهاب والرجوع .
متابعة التعليق: قال ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلا لأوائل الأعداد فاليوم أول العدد والاثنان أول التكثير والثلاث أول الجمع وكأنه أشار إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بما زاد . ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل ذكر ما دونها فيؤخذ بأقل ما ورد في ذلك وأقله الرواية التي فيها ذكر البريد . فعلى هذا يتناول السفر طويل السير وقصيره ولا يتوقف امتناع سير المرأة على مسافة القصر خلافا للحنفية ، وحجتهم أن المنع المقيد بالثلاث متحقق وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن . ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها فإنه مشكوك فيه . ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص وترك حمل المطلق على المقيد ، وقد خالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث الباب فإنه لم يُختلف على ابن عباس فيه . وفرَّق سفيان الثوري بين المسافة البعيدة فمنعها دون القريبة . وتمسك أحمد بعموم الحديث فقال إذا لم تجد زوجا أو محرما لا يجب عليها الحج هذا هو المشهور عنه وعنه رواية أخرى كقول مالك وهو تخصيص الحديث بغير سفر الفريضة ، قالوا وهو مخصوص بالإجماع .
قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت . وزاد غيره أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة ، قالوا وإذا كان عمومه مخصوصا بالاتفاق فليخص منه حجة الفريضة . وأجاب صاحب المغني بأنه سفر الضرورة فلا يُقاس عليه حالة الاختيار ، ولأنها تدفع ضررا متيقنا بتحمل ضرر متوهم ولا كذلك السفر للحج .
وقد روى الدارقطني وصححه أبو عوانة حديث الباب من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار بلفظ: ( لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ) فنص في نفس الحديث على منع الحج فكيف يخص من بقية الأسفار؟ والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات . وفي قول تكفى امرأة واحدة ثقة . وفي قول نقله الكرابيسي وصححه في المذهب تسافر وحدها إذا كان الطريق آمنا. وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة. وأغرب القفال فطرده في الأسفار كلها واستحسنه الروياني قال إلا أنه خلاف النص .
قلت: وهو يُعكر على نفى الاختلاف الذي نقله البغوي آنفا واختلفوا هل المحرم وما ذُكر معه شرط في وجوب الحج عليها أو شرط في التمكن فلا يمنع الوجوب والاستقرار في الذمة . وعبارة أبي الطيب الطبري منهم الشرائط التي يجب بها الحج على الرجل يجب بها على المرأة فإذا أرادت أن تؤديه فلا يجوز لهم إلا مع محرم أو زوج أو نسوة ثقات .
ومن الأدلة على جواز سفر المرأة مع النسوة الثقات إذا أُمن الطريق أول أحاديث الباب لاتفاق عمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ونساء النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وعدم نكير غيرهم من الصحابة عليهن في ذلك . ومن أبى ذلك من أمهات المؤمنين فإنما أباه من جهة خاصة كما تقدم لا من جهة توقف السفر على المحرم ، ولعل هذا هو النكتة في إيراد البخاري الحديثين أحدهما عقب الآخر ولم يختلفوا أن النساء كلهن في ذلك سواء إلا ما نُقل عن أبي الوليد الباجي أنه خصه بغير العجوز التي لا تُشتهي . وكأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة .
قال ابن دقيق العيد: الذي قاله الباجي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى يعني مع مراعاة الأمر الأغلب وتعقبوه بأن لكل ساقطة لاقطة والمُتعقِب راعي الأمر النادر وهو الاحتياط . قال والمتعقب على الباجي يرى جواز سفر المرأة في الأمن وحدها فقد نظر أيضا إلى المعنى ، يعني فليس له أن ينكر على الباجي . وأشار بذلك إلى الوجه المتقدم والأصح خلافه ، وقد احتج له بحديث عدي بن حاتم مرفوعا: ( يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا زوج معها ... ) الحديث وهو في البخاري وتُعقب بأنه يدل على وجود ذلك لا على جوازه . وأُجيب بأنه خبر في سياق المدح ورفع منار الإسلام فيحمل على الجواز .
الشيخ: الرسول أخبر عن شيء عن تمام الأمن فقط بغض النظر عن جوازه ، وقد أخبر أن هذه الأمة تتبع سنن من كان قبلها ، هل نقول يجوز أن نتبع لأن الرسول أخبر به ؟ لا نقول هذا . بالنسبة لأمهات المؤمنين ما في دليل على أنهن ليس معهن محرم ، الحديث ما فيه ذكر المحرم أبدًا ، والقاعدة عندنا أن نحمل المُطلق على المقيد .
متابعة التعليق: ومن المستظرف أن المشهور من مذهب من لم يشترط المحرم أن الحج على التراخي ومن مذهب من يشترطه أنه حج على الفور وكان المناسب لهذا قول هذا وبالعكس .
طالب: بارك الله فيك ، مسألة حج نساء النبي عليه الصلاة والسلام بعده تكلم عليها ابن حجر في الشرح تكلم عليها قبل صفحتين يا شيخ .
الشيخ: يعني قبل هذا البحث ؟
الطالب: إي نعم ، في قوله: ( وعبد الرحمن )
تعليق من فتح الباري ج: 4 ص: 73:
قوله: ( وعبد الرحمن ) زاد عبدان عبد الرحمن بن عوف وكان عثمان ينادي ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن وهن في الهوادج على الإبل فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلم يصعد إليهن أحد ونزل عبد الرحمن وعثمان بذنب الشعب ، وفي رواية لابن سعد فكان عثمان يسير أمامهن وعبد الرحمن خلفهن وفي رواية له وعلى هوادجهن الطيالسة الخضر . في إسناده الواقدي . وروى ابن سعد أيضا بإسناد صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال: رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة . أي بن شعبة ، والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها .
ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم فنزلن بقُدَيْد فدخلت عليهن وهن ثمان . وله من حديث عائشة أنهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن ، فحج بنا جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى أبو داود وأحمد من طريق واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: ( هذه ثم ظهور الحصر ) زاد ابن سعد من حديث أبي هريرة: ( فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب فقالا لا تُحَرِكنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وإسناد حديث أبي واقد صحيح . وأغرب المهلب فزعم أنه من وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل ، وهو أقدام منه على رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل . والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها ، على أن المراد بذلك أنه لا يجب تلك الحجة وتأيد ذلك عندها بقوله صلى الله عليه وسلم: (لكن أفضل الجهاد الحج والعمرة ) . ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا الباب وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في آلاف نكير .
وقد روى ابن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال: منع عمر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة . ومن طريق أم درة عن عائشة قالت: منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر عام فأذن لنا . وهو موافق لحديث الباب وفيه زيادة على ما في مرسل أبي جعفر وهو محمول على ما ذكرناه . واستُدل به على جواز حج المرأة بغير محرم . وسيأتى البحث فيه في الكلام على الحديث الثالث .
سؤال: رواية: ( وكان عثمان ينادي ألا لا يدنو أحد منهن ولا ينظر إليهن ) معروف أنه إذا كان معهن محرم سيدنو منهن وينظر لهن وقد يكون لحاجة أو كذا ، كذلك رواية: ( إذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب فلا يصعد إليهن أحد ) معلوم أن النساء قد تكون في حاجة إلى ماء أو كذا ؟
الجواب: عندهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان .
السائل: إذا كان موجودًا المحرم يكون أولى من عبد الرحمن بأن يصعد وهو هكذا ؟
الجواب: هذا يظهر منه أنه لا محرم معهم لكن ما هو صريح .
سؤال: أحسن الله إليكم يا شيخ ، أمهات المؤمنين أليسوا محارم للمؤمنين ؟
الجواب: لا .. في الاحترام فقط .
سؤال: أحسن الله إليكم يا شيخ ، أم معبد الخزاعية تقول: ( فدخلت عليهن وهن ثمان ) بينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تسع ولم تحج زينب ولا سودة ، فيكون العدد سبع ؟
الجواب: قولها ( وهن ثمان ) يعني الحيات الباقيات، زينب ماتت قبل.
السائل: يعني ليس المراد اللواتي كن في الحج لأن الحديث تقول ..؟
الجواب: لعلها ظنت أن سودة حاجة ، على كل حال مسألة المحرم عندنا حديث محكم وواضح ولاسيما في وقتنا الحاضر فلا نرى جواز سفر المرأة بلا محرم لحديث عبد الله ابن عباس: ( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) وهو عام ، فأما أمهات المؤمنين فإما أن يُقال: إن المقصود من المحرم هو حماية المرأة وصيانتها وهذا حاصل لاسيما إذا كان عثمان ينادي لا يقربهن أحد ولا ينظر إليهن . فقد حصل المقصود . وإما أن يقال: ليس هناك دليل صريح على أنه لا محرم معهن ، فيمكن يكون معهن محرم ، وكونه لا يُذكر في أنه يأتي في رأس الشعب لأنه ليس كل محرم لواحدة يكون محرمًا للجميع ، فبعد المحارم عنهن يكون أصوب .
سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، إذا قلنا المحرم ، عمر رضي الله عنه محرم لابنته وأخوان عائشة محرم لها؟
الجواب: ممكن .. والله أعلم .
سؤال: يا شيخ أحسن الله إليكم ، في الصبغة الناس يختلفون وبعض الناس يصبغ وعادته الصبغ لكن يريد أن يُنكر على من لا يصبغ ، وآخر يصبغ لكنه يميل إلى اللون البني ربما تقول إن هذا الصبغ بالأسود ...؟
الجواب: هو الممنوع الأسود الخالص وأما إذا خُلط الأسود بلون آخر فلا بأس ، يعني مثلًا الحنة أصفر والكتم أسود إذا خلطهما الإنسان وصبغ بذلك فلا بأس . أما الذين ينكرون على من لا يصبغون إنكارًا شديدًا ففيه نظر لأنه قد يكون هناك عذر ، فالإمام أحمد رحمه الله قال في اتخاذ الشعر في الرأس قال: هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه ولكن له كلفة ومؤونة . وإن كان القول الراجح في مسألة الشعر أنه تبع العادة . المهم أنه رحمه الله تعذر بالكلفة وأنه يحتاج إلى ترجيل وتسريح وتطييب وما أشبه ذلك . كثير من علمائنا ـ ولا أحتج بهم على السنة لأن السنة أولى أن تتبع ولا شك ـ لا يفعلون هذا ، لا يغيرون الشيب ، أدركنا الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله وإخوانه عبد اللطيف ، وأدركنا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ومشايخ آخرين ، كلهم لا يصبغون والظاهر لي ـ والله أعلم ـ أن علتهم هو ما علل به الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنها تحتاج إلى عناية وكل يوم يتفقدها الإنسان ، لأن الشعر إذا صُبغ ما يبقى ثلاثة أيام أربعة أيام إلا وقد بان من أسفل الشعر يحتاج على أن يُصبغ مرة ثانية . ثم هل قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (( غيروا بياض الشيب خالفوا اليهود فإنهم لا يصبغون ) )هل المراد المخالفة أو المراد في عدم الاشتباه في ذلك الوقت، بمعنى أنه إذا وُجد يهود لا يصبغون قلنا للمسلمين اصبغوا أو إنها سنة مستقلة ؟ هذا أيضًا محل نظر إذا قلنا إنه سنة مستقلة فعلناه سواء كان عندنا يهود أو ما عندنا يهود وسواء يصبغون أو لا يصبغون .
ش20 ـ وجه أ:
ولذلك احتج بعض الناس على الذين لا يصبغون يقول: كيف تنكرون علينا حلق اللحية والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا المجوس اعفوا اللحى ) )وهنا قال: (( خالفوا اليهود اصبغوا ) )فيجعلون من لم يصبغ كالذي يحلق اللحية ، وهذا احتجاج باطل ؛ لأن الذي يحلق أزال ما أوجد الله فهو مغير لخلق الله عز وجل ، وأما الثاني فلم يزل شيئًا غاية ما هنالك أنه لم يفعل الأمر أو لم يمتثل للأمر في الصبغ فقط ، فجعل هذا مثل هذا ما هو إلا مجادلة فقط .
اليهود الآن ما أدري هم يتخذون اللحى أو لا ؟ يتخذون اللحى ، ويصبغون ؟ ما يصبغون .