24 ـ بَاب حَجِّ النِّسَاءِ
1727 وقَال لي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الأَزْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَذِنَ عُمَرُ رَضِي الله عَنْه لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ (1)
(1) في هذا إشارة إلى ما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجاته ، قال: (( هذه ) )يعني حجة الوداع (( ثم لزوم الحصر ) )جمع حصير ، يعني بعد ذلك لا تحججن ، فلم يحججن في زمن أبي بكر لقوله: (( هذه ثم لزوم الحصر ) )ولا في خلافة عمر ، لكن في آخر حياته رضي الله عنه كأنه خاف بمنعهن من الحج فأذن لهن فحججن جميعًا مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وعثمان بن عفان .
بقي أن يُقال: هل هذا يدل على أن الأولى للمرأة أن لا تحج بعد الفريضة ؟ أقول: نعم لاسيما في عصرنا الحاضر حيث إن النساء يختلطن اختلاطًا مشينًا مع الرجال في الطواف والسعي والرمي ويلحقهن من المشقة ما يلحقهن ، حتى إن المرأة لتنفلت عليها عباءتها وتبقى بالثياب فقط ، وحتى إن بعض النساء إذا رأى هذا الزحام الشديد يُغمى عليهن قبل أن يدخلن الزحام ، والحمد لله المرأة إذا أدت فريضتها تكفي .
فإذا قال قائل: هذا الحجيج ليس فيه أن معهن محرمًا فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنهن أمهات المؤمنين ليس بمحرمية ولكن باحترام ، أو يقال المحرم هنا مسكوت عنه وأُرسل معهن هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم ؟ الأول محتمل ، والثاني محتمل ، فإذا أخذنا بالقاعدة أن يُحمل المتشابه على المُحكم ماذا نقول ؟ الاحتمال الأول أو بالثاني ؟ بالثاني ونقول: لابد أن محارمهن معهن لكن جُعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفًا وتعظيمًا لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن .