1729 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا قَال قَال النَّبِيُّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَليْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَال رَجُلٌ يَا رَسُول اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ فَقَال اخْرُجْ مَعَهَا (1)
(1) هذا في الأول فيه تحريم سفر المرأة بلا محرم سواء للحج أو لغيره وسواء كان معها نساء أو لا وسواء كانت آمنة أو لا وسواء كانت شابة أو كبيرة وسواء كانت جميلة أو غير جميلة ، الحديث عام ، وكما سمعتم في الليلة الماضية لكل ساقطة لاقطة ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، الواجب الأخذ بالعموم لأن الأمر صعب جدًا والفتنة حاصلة ، ولهذا قال الله عز وجل: { ولا تقربوا الزنا } يعني ابتعدوا عنه لا تحوموا حوله ، وهو أبلغ من قوله لا تزنوا .
في هذا الحديث دليل على وجوب اصطحاب المحرم للمرأة التي هو محرمها ، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الرجل أن يدع الغزو ويذهب مع امرأته . هذا واجب ابتداءً أو واجب إذا حصل سفر المرأة فنقول أدرك المرأة واذهب معها ؟ الظاهر الثاني وأنه لو كان ابتداءً بمعنى أن المرأة قالت لزوجها أو محرمها إني أُريد الحج وليس لي محرم إلا أنت وهو في البلد ، فهنا لا نقول إنه يجب عليه أن يسافر ؛ لأنه لو أوجبنا عليه ذلك لأثمناه به والأصل عدم التأثيم ، ولكن إذا وافق فهل نفقة الحج عليه أو على المرأة ؟ فالجواب: على المرأة إلا إذا تبرع ، إذا تبرع فيُشكر على هذا . فصار لو أن إنسانًا سافرت محرمه ثم علم أنه لابد من المحرم فهنا يجب عليه أن يسافر أن يلحقها ليمنعها . هل نقول بالعموم في السفر سواء كان قصيرًا أو طويلًا ؟ الجواب: نعم ما دام يُسمى سفرًا فإنه لا يجوز إلا بمحرم ، فمن المحرم ؟ المحرم هو البالغ العاقل ولا يُشترط إسلامه ، فيكون الأب الكافر محرم لابنته المسلمة وذلك لأنه مؤتمن عليها ومأمون . الفاسق من باب أولى يكون محرمًا .
طيب ، المسلم إذا كان يُخشى منه الفتنة يكون محرمًا ؟ لا يكون ، ويُتصور هذا في محارم الرضاع ، محارم الرضاع مثلًا كعم من الرضاع أو أخ من الرضاع لأنه ليس بينه وبين المرأة مثلًا قرابة تهيبه من فعل الفاحشة ، وإذا كانت جميلة وهذا الرجل ضعيف الدين فالخطر واقع .
الحكمة من وجوب المحرم هو صيانة المرأة وحمايتها والذب عنها ، هذا هو الحكمة ، إذًا فمنعها من السفر بلا محرم من مصلحتها أو من التضييق عليها ؟ من مصلحتها بلا شك . وأما ما اشتهر عند العوام يقول إن السبب في وجوب المحرم أنها لو ماتت في الطريق فإنه ينزل في قبرها لحل عُقد الكفن . هكذا يعلل العوام عندنا ما أدري هل عندكم هكذا ؟ أجيبوا يا أهل اليمن . ما عندك علم ، طيب أهل مصر . ما يدرون . على كل حال هذا عندنا ، فهذا ليس بصواب لأنه لا يُشترط لمن ينزل في قبر المرأة ليرجعها ويحل رباط الكفن لا يُشترط أن يكون محرمًا . ولهذا اجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان بن عفان رضي الله عنه في جنازة زوجة عثمان رضي الله عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أيكم لم يقارف الليلة ) )قال أبو طلحة: أنا يا رسول الله ، قال: (( انزل ) )فنزل في قبرها ولحدها وهو ليس بمحرم لها .
سؤال: هل يشترط أن يكون بالغًا ؟
الجواب: يُشترط أن يكون بالغًا عاقلًا .
سؤال: يا شيخ بارك الله فيك بالنسبة للمسلمات إذا كان محرمًا كافرًا كيف فرضية الحج ؟
الجواب: في الحج ما يمكن لأن الكافر لا يمكن أن يدخل الحرم .
السائل: يعني يعتبر هذا عذر شرعي فتسقط عنها فرضية الحج ؟
الجواب: إي نعم، وهنا سؤال: هل وجوب المحرم شرط للوجوب أو شرط للأداء؟ الصحيح أنه شرط للوجوب وأن المرأة إذا لم تجد محرمًا فهي كالمرأة التي لم تجد مالًا ولا فرق ، وقال بعض أهل العلم: إنه من شروط الأداء وأنه إذا لم تجد محرمًا وجب عليها الحج فتنيب من يحج عنها.