وَقَال عَطَاءٌ إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لبِسَ جَاهِلا أَوْ نَاسِيًا فَلا كَفَّارَةَ عَليْهِ (1)
(1) عطاء رحمه الله من علماء مكة وعنده من العلم بالمناسك ما ليس عند غيره ، ويقول: إنه إذا تطيب أو لبس جاهلًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه ، فيستفاد من هذا الأثر أنه لا كفارة على من فعل هذه المحظورات ناسيًا أو جاهلًا ، ودليل هذا عموم قول الله تبارك وتعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى: (( قد فعلت ) ). وخصوص قوله تعالى في الصيد: { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم } ويستفاد من الأثر أنه إذا فعل هذه الأشياء عالمًا ذاكرًا فعليه كفارة ، ولكن ما هي الكفارة ؟ الكفارة فدية الأذى ، يعني أن يصوم ثلاثة أيام ، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، أو يذبح فدية شاة يوزعها على الفقراء ، هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله .
وفي نفسي من هذا شيء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما حرَّم ما حرَّم على المحرم من اللباس والطيب لم يذكر ما يجب عليه والأصل براءة الذمة لكن الإيجاب ـ أعني إيجاب الفدية ـ فيه تربية للنفس فإذا لم يكن عند الإنسان اقتناع بأن فيها فدية فلينسب هذا إلى العلماء ، يقول قال العلماء كذا وكذا ويخرج من عهدته وهذا كما قلت هو تربية ؛ لأنك إذا قلت للعامي البس القميص أو ما أشبه ذلك وليس عليك إلا التوبة سهل عليه هذا ، لكن إذا ألزمته بالكفارة فإنه يحترز ويبتعد عن المحظورات اقرأ في الفتح الكفارة
تعليق من فتح الباري ج: 4 ص: 63:
قوله: ( باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ) أي هل يلزمه فدية أو لا وإنما لم يجزم بالحكم لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإسقاط الفدية ومن ثم استظهر المصنف الراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث . قال ابن بطال وغيره وجه الدلالة منه أنه لو لزمته الفدية لبينها صلى الله عليه وسلم لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وفرق مالك فيمن تطيب أو لبس ناسيا بين من بادر فنزع وغسل وبين من تمادى والشافعي أشد موافقة للحديث لأن السائل في حديث الباب عارف بالحكم وقد تمادى ومع ذلك لم يؤمر بالفدية وقول مالك فيه احتياط ، وأما قول الكوفيين والمزنى فهو مخالف هذا الحديث وأجاب ابن المنير في الحاشية بان الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم ولهذا أنتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال ولا خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى بخلاف من لبس الآن جاهلا فإنه جهل حكما استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفا به وقد تمكن من تعلمه .
الشيخ: ما تكلم عن الأثر ؟
القارئ: ما تكلم يا شيخ .
متابعة التعليق: قوله: ( وقال عطاء ... الخ ) ذكره ابن المنذر في الأوسط ووصله الطبراني في الكبير وأما حديث يعلى فقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب غسل الخلوف في أوائل الحج .
القارئ: تكلم على الحكم في حديث يعلى بن أمية .
الشيخ: ما تكلم عن الأثر .
متابعة التعليق:
قوله: ( وقال عطاء ) مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، قوله: ( إذا تطيب ) أي المحرم جاهلًا أو ناسيًا ، وبقول عطاء قال الشافعي ، وعند أبي حنيفة وأصحابه تجب الفدية بالتطيب ناسيًا وباللبس ناسيًا قياسًا على الناسي في الصلاة .
القارئ: ما تكلم على الكفارة .
الشيخ: على كل حال يُحمل الكلام على أدنى الكفارة وهي فدية الأذى، وقد سبق لنا أن محظورات الإحرام تنقسم إلى أربعة أقسام: قسم ليس فيه شيء ، وقسم فيه الجزاء ، وقسم فيه بدنة ، وقسم فيه التخيير في ثلاث .