1709 حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِاللهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ العَبَّاسِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَال عَبْدُاللهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَال المِسْوَرُ لا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ فَأَرْسَلنِي عَبْدُاللهِ بْنُ العَبَّاسِ إِلى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ فَسَلمْتُ عَليْهِ فَقَال مَنْ هَذَا فَقُلتُ أَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلنِي إِليْكَ عَبْدُاللهِ بْنُ العَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لي رَأْسُهُ ثُمَّ قَال لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَليْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَل بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَال هَكَذَا رَأَيْتُهُ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ يَفْعَلُ (1)
(1) هذا دليل على جواز غسل المحرم رأسه وتخليله إياه ، وفيه دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا في الأمر رجعوا إلى من هو أعلم ، كما رجع المسور وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم . وفيه أيضًا دليل على جواز التوكيل في العلم فإنهما وكلا عبد الله بن حنين . وفيه دليل أيضًا على أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول ، دليله أن أبا أيوب طأطأ الستر واراه كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل . وفيه دليل على ذكاء عبد الله بن حنين لأنهما أرسلاه يسألانه هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل راسه أم لا ؟ لكنه عدل عن ذلك وقال: كيف كان يغسل رأسه، ويعني هذا أنه قد تقرر عنده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغسل رأسه ولكن كيف كان ذلك . فإما أن يقال: إن عبد الله بن حنين وثق بقول ابن عباس أكثر من قول المسور ، وإما أن يقال إن هذا من ذكائه ، وأيًا كان ففيه دليل على جواز تصرف الوكيل في صيغة السؤال إذا رأى ذلك من المصلحة .
سؤال: قلنا إن المحرم إذا اشترط ومات حل فيُبعث يوم القيامة لا يُلبي ، عندي في ذلك يا شيخ ثلاثة إشكالات: الأول أنه معلوم أن الذي يصح توجيه الخطاب إليه بالإحلال وعدمه والحل وعدمه المكلف الذي تجب عليه أحكام التكليف ، فالميت إذا مات ارتفعت عليه الأحكام ، فكيف خاطبناه بالإحلال وعدم الفدية وهو ليس بمكلف ؟
الجواب: لأنه هو الذي اشترط قال: إن حبسني حابس عن إتمام النسك فمحلي حيث حبستني . فهنا علَّق الإحلال بالحابس . ثم إن بقاؤه يُبعث يوم القيامة ملبيًا فيه دليل على أن بعض الأحكام تبقى مع الميت .
السائل: الإشكال الثاني: هل المحرم إذا مات ولم يشترط هل لوليه أن يفدي عنه ؟
الجواب: لماذا يهدي ؟
السائل: لأنه لم يشترط .
الجواب: إي .. ولا يفدي عنه ولا شيء .
السائل: ألا يعارض هذا قولنا أنه إذا اشترط يحل ولا يفدي ؟
الجواب: لا .. ما يعارض لأن الإحلال هذا من نفسه هو الذي اشترط هذا ، أما الميت فلا يُقضى عنه بقية الحج حتى لو كان فريضة .
السائل: الإشكال الثالث: هل إذا اشترط وحل نُغسله ونحنط رأسه وهكذا ؟
الجواب: نعم هذا مقتضى القاعدة لأنه إذا حل ترتفع عنه محظورات الإحرام .
سؤال: أحسن الله إليك ، عبد الله بن حنين تكلم مع أبي أيوب وهو يغتسل ، مثل هذا يجوز يا شيخ ؟
الجواب: يجوز ، مثل ما كلمت أم هانئ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يغتسل .
السائل: وإذا كان في قضاء الحاجة ؟
الجواب: حتى لقضاء الحاجة لا بأس به للحاجة ، والممنوع أن يتقارب الرجلان في قضاء الحاجة يتحدث أحدهما إلى صاحبة فإن الله يمقت على ذلك .