الصفحة 22 من 302

1438 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَال كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهمَا يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ قَال مَا تَصْنَعُ بِقَوْلهِ حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قَالتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (1)

(1) يعني كأنه يُنكر الادهان بالزيت فبين له أن ذلك ليس بمنكر فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد الإحرام يُرى وبيص المسك في مفارقه ، وبيصه يعني لمعانه وبريقه ، ولهذا أخذ العلماء رحمهم الله من هذه السنة أن الاستدامة أقوى من الابتداء ، ولهذا تجوز الاستدامة في الطيب في الإحرام ولا يجوز ابتداؤها ، ويجوز أن يراجع الرجل زوجته المطلقة وهو محرم ولا يجوز أن يتزوج ، لماذا ؟ الاستدامة أقوى من الابتداء ، ويجوز أن يستمر ملك الصيد بعد الإحرام ولا يجوز الصيد حال الإحرام ، ولها أمثلة المهم أن بقاء أثر الطيب بعد الإحرام لا يضر .

فإن قال قائل: يلزم من هذا عن كان في الرأس كما في حديث عائشة أن يمسه الإنسان عند مس الرأس . فالجواب: وإن لزم ذلك فإنه لا يضر لأن هذا المحرم لم يبتدئ استعمال الطيب وإنما بقي الطيب الذي تطيب به عند الإحرام وهو لا بد أن يمسح رأسه إذا توضأ ، نعم لو تعمد أن يمس رأسه والطيب له وبيص فيه فهذا لا يجوز لكن إذا توضأ لابد أن يمسه .

وفي هذا الحديث دليل على استدلال السلف الصالح بسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفعلية وأنه لا يمكن أن يقال لعل هذا خاص به ؛ لأن الأصل عدم الخصوصية. فما دام السلف الصالح والأئمة يحتجون بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون أن يورد الاحتمال أنه خاص به .

وفيه أيضًا بيان أن الإنسان الذي يتخذ شعر الرأس فإنه يجعل له مفارق: واحد مع الوسط ليفرق الناصية لليمين واليسار ، والثاني أعلى الرأس عرضًا من الأذن إلى الأذن من أجل أن يفرق بين شعر الناصية الذي يتجه إلى الوجه وشعر القفا الذي يتجه إلى الرقبة .

لكن هذا بالنسبة لنا يختص بالنساء فهل نقول إن الرجل يفعل ويُفرق هذا التفريق الذي لا يكون إلا للنساء في عرفنا أو نقول ما دام هذا التفريق اختص بالنساء الآن فإنه لا يفعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، وهذا أمر عادي ليس أمر عبادي حتى نقول نبقى عليه ، يعني ليس من أمور العبادة بل من الأمور العادية ؟ وعليه نقول إذا أراد أن يفرق فليفرق أحد الطرفين إما الناصية وإما أعلى الرأس ؛ لئلا يتشبه بالنساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت