الصفحة 488 من 589

ثم يضيف قوله:

إن ما قاله مل لا يزال صائبًا وإن كنا نستطيع أن نغير التسمية فنقول"إما أن يولد ماديًا أو مثاليًا"وقد تجد من يقول أن هذين النموذجين لنظرتين تبدوان متعارضتين، يكمل أحدهما الآخر، أي أنهما في تاريخ الفكر كان أحدهما يعتمد على الآخر، حتى أن موت أحدهما كان يؤدي إلى موت الثاني لعجزه عن التمثل وحده. وأنه مثلما أن الزفير ليس إلا وجهًا واحدًا من شقي عملية النفس، فكذلك هاتان الفلسفتان في عدائهما الأزلي هما عملية من النقد الذاتي ضرورية بشقيها. ولكن بما أن التخلي عنهما معًا معناه العقم عن تأدية أية نظرة أو فكرة فان التعارض يستدعي اختيارًا موقتًا فيما بينهما. فأنا اكتب كمادي يحاول أن يفسر لكم منطوقات مثالي متطرف، أما انتم، فمهما يكن مذهبكم، بالفطرة أو اكتسابًا، ارسطوطاليسيين كنتم أو افلاطونيين، بنثاميين أوكولردجيين، ماديين أو مثاليين، فعليكم أن تعيدوا تفسير ملاحظي بدوركم مرة أخرى.

وهناك مفكران آخران طبعًا أثرهما أساسًا على رتشاردز وان لم يشر إليهما إلا قليلا منذ"معنى المعنى"وهما الفيلسوف الأميركي المهمل شارلس ساندرز بيرس والأنثروبولوجي برونسلاف مالينووسكي. ففي"معنى المعنى"يلحظ المؤلفان انه كان في مقدور بيرس أن يحل قبلهما مشكلة المعنى لو لم يصده"الفقر"عن ذلك، ويلخصان في الملحق ما استغنى رتشاردز عن مصطلحات بيرس في تصنيفه للدلالات، ولكنه استفاد كثيرًا من التفكير الكامن وراءها (كما فعل بعض أصحاب المنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت