فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 47

3 -لم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - في المقام الذي ذكر فيه هذه الجملة أن يقول لهم:

خذوا عني أفعال الحج الواجبة إلا أن يدل دليل آخر فهي مستحبة، فهذا قدر زائد عن مراده فيما أفادته دلالة أحرفه، وإنما مقصوده فيما اقتضاه كلامه: خذوا عني أفعال الحج، وفيما تأخذوه عني البيان والتفصيل.

4 -أن معنى الحديث لا يفيد وجوب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن معناه: أني رسول الله إليكم، وقد أمرتم باتباعي، فتعلموا مني مناسك الحج بجملته وتفاصيله، لاسيما وأن الأجل قد يعجل بي فلا تلقوني بعد عامي هذا، ويؤكد هذه الطريقة في فهم الحديث: الرواية الأخرى:"لتأخذوا عني مناسككم"فإن لام التعليل مع ما لحقها من الكلام يفيد ما ذكرت، وقد أشار إلى هذا بعض الشرَّاح.

5 -أن الاستدلال بهذا الحديث المعين على أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج هي مبينة للحج الواجب، هو تحصيل صحيح، لكنه لا يتوقف على هذا الحديث، بل هذا معنىً ضروري في الأفعال التعبدية الواجبة، كالصلاة والزكاة وغيرهما، وعليه فإن هذا الحديث هو فردٌ من الأفراد القوية في تحصيل هذا الأصل المتفق عليه، ثم تحال المسألة إلى المسألة الأصولية الأخرى، وهي: هل كل شيء فعله عليه الصلاة والسلام بيانًا للمجمل هو في حكم ذلك المجمل أم قد يشترك معه غيره؟ هنا موطن النزاع، وقد حكى بعض الأصوليين جواز أن يدخل في بيان المجمل ما لا يشترك معه في حكمه، وهو أيضًا مقتضى تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الأمر الواجب في الصلاة والحج وغيرهما.

6 -أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج، والذي هو بيانٌ للأمر الواجب قد اشتمل على الأمر الواجب، واشتمل أيضًا على ما هو مستحب، بل وعلى ما هو مباح، فكان لا بد من النظر إلى دليلٍ آخر منفصلٍ ومفصَّل في تمييز القدر الواجب منه من المستحب، بل ومن المباح.

7 -نظير ذلك: الصلاة، فقد ورد فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فإنه يقع الإشكال فيه عند من أطلق أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت