وهو حديث صحيح في مسلم وغيره، ولا ريب أنه يفيد وجوب مناسك الحج كما قدمنا. ( [43] )
قلت: ظاهر أن القنوجي تبع الشوكاني في تقرير الوجوب من هذا الحديث، وبين كذلك أن التحكم يقع من جهتين:
1 -من جهة تعيين الوجوب من الندب في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -من جهة تعيين النسك من غير النسك في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بناء على أن الواجب من أفعاله هي ما كان نسكًا.
وبيَّن القنوجي: أن سائر أفعاله عليه الصلاة والسلام في الحج مناسك.
ومع ذلك: فلم يطلق القنوجي الوجوب على سائر أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج بل قيدها بقيدين:
1 -بما كان مقصودًا لذاته أما ما كان مقصودًا لغيره، كالمبيت بمنى لأجل الرمي فإنه لا يجب.
2 -أو بما كان لسبب للحج، فإن كان بسبب لغير الحج كالجمع بمزدلفة، أو الوضوء للطواف فإنه لا يجب.
وقال القنوجي في موضع آخر:
"أما فرضية الوضوء للطواف أو شرطيته كما زعمه البعض فغاية ما في ذلك حديث: أنه توضأ صلى الله عليه وسلم ثم طاف, وهذا مجرد فعل، لا ينتهض للوجوب، وليس الوضوء بداخل في عموم المناسك حتى يقول أنه بيان لقوله:"خذوا عني مناسككم"."
فإن قيل: إنه شرط النسك أو فرضه، فيكون من جملة بيان المناسك.
فيجاب: بأن هذه مصادرة على المطلوب لأن كونه شرطا أو فرضا هو محل